ملا محمد مهدي النراقي

52

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء

عليها لأجلها هذا « 1 » . ويحتمل كون « ما » على الوجهين موصولة ، ولا يختلف الحكم إلّا في كون الجملة الواقعة بعدها حينئذٍ صلة لا صفة ، إذ النكرة لا تقع صفة للمعرفة ، فلابدّ أن يجعل صلة لا محلّ لها من الإعراب . ويجوز أيضاً أن تكون مصدرية بتأويل ما بعدها بالمصدر ، إذ « 2 » الحقّ جواز دخول « ما » المصدرية على الجملة الإسمية وتأويلها بالمصدر ، وان كان قليلًا مخالفاً لمذهب سيبويه كما صرّح به الرضي مستشهداً بقول على عليه‌السلام في نهج‌البلاغة : « بَقوا في الدنيا ما الدنيا باقية » ، « 3 » وقد صرّحوا بأنّ الجملة لو لم‌يتضمن مشتقاً تأوّل بتقدير الكون ومثله . وحاصل كلامه على التقادير : أنّ موضوعية الأسباب إمّا لوجودها أو سببيتها المطلقة أو الخاصّة أو مجموعها . فنقول : لا يجوز أنّ يكون النّظر فيها بما هي أسبابٌ مطلقةٌ أي : بسبب شيء هذا الشيء أسباب مطلقة . والتأنيث كما مرّ باعتبار الخبر . وهذا إبطال للشّقّ الثّاني من الشقوق الأربعة . وإنّما غيّر الترتيب المذكور أوّلًا في مقام الإبطال بالنّظر إلى الأوّل فأبطله أخيراً لأنّه مع كونه خُلفاً يستلزم المطلوب ، وهو موضوعية الموجود . حتّي يكونَ الغرضُ في « 4 » هذا العلمِ هو النَّظر في الأمور الَّتي تعرضُ للأسباب بِماهىَ أسبابُ مُطلقَة . إذ البحث في كلّ علم عن عوارض موضوعه ، فإذا فرض أنّ موضوعه الأسباب المطلقة كان البحث عن عوارضها .

--> ( 1 ) ف : - هذا ( 2 ) ف : أو ( 3 ) نهج‌البلاغة / خ 52 : 7 ، وفيه : « ثمّ عمّرتم في الدنيا وما الدنيا باقية » ( 4 ) الشفاء : من