ملا محمد مهدي النراقي
29
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء
والأسماء . والأظهر أنّ مراده من الحدود والصّفات شيء واحد هي الثلاثة الأخيرة ، والترديد لاحتمالها الأمرين في أوّل النّظر . ثمّ لمّا كان الحقّ كونها صفاتاً قال فيها بعد : « وان الصّفات الّتي » إلى آخره ، من دون ترديد . وفي بعض النّسخ « والصفات » بالواو ، دون « أو » ، وعلى هذا يكون بياناً للحدود تنبيهاً على أنّ المراد بها مطلق التعريف الشّامل للرّسم . وبذلك يظهر أنّ قول : « وكنت لا يعرف » إلى قوله : « الحكمة » متعلّق بقوله : « وأيضاً قد كنت تسمع » . وقوله : « وهل الحدود » إلى قوله : « يسمّي حكمة » وقوله : « انّ الصفات الثلاثة » إلى آخره ، متعلّق بقوله : « وكنت تسمع تارة » إلى قوله : « وكنت لا تعرف » على ترتيب اللف والنشر . فنحن « 1 » نبيِّن لك الآن أنّ هذا العلم الَّذي نحن بسبيله هو الفلسفة الأولى وأنَّه الحكمة أي الحقيقة « 2 » المطلقة عن الافتقار إلى الغير والمتعلق به ، بخلاف سائر العلوم فإنّها مفتقرة إليه في إثبات ومقدّمات الموضوع ومقدّمات البراهين « 3 » وانَّ الصَّفات الّتي رسم بها الحكمة هي صفات صناعة واحدة ، وهي هذه الصِّناعة ؛ وقد علم أنّ لكلِّ علمٍ موضوعاً يخصُّه . لمّا ذكر آنفاً أنّ هنا مطالب ثلاثة - هي : أنّ موضوع هذا العلم ماذا وأن الفلسفة الأولى والحكمة الحقيقيّة والمطلقة المصحّحة لمباديء سائر العلوم ماذا ، وانّ الأوصاف الثلاثة لصناعة واحدة أو صناعات مختلفة - فشرع هنا في بيان المطلب الأوّل ، ولتوقّفه على إبطال المذاهب الباطلة
--> ( 1 ) الشفاء : ونحن ( 2 ) ف : - أي الحقيقة ( 3 ) د : البراهين ومقدمات الموضوع