عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : محمد پور صباغ )
31
الإمام موسى الصدر
حتّى إنّه ظلّ يردّد أكثر من مرّة وفي أكثر من مجلس قوله : « ليتني لم أتعرّف عليه » « 1 » . هكذا كانت شخصيّة الإمام موسى الصدر ، تتلقّى الترحيب الواسع والكبير من قبل العلماء والناس في آنٍ واحد ، فقد كان يتحلّى بالكثير من الصفات الحميدة ، فبالإضافة إلى ما عرف عنه من الزهد والأخلاق الفاضلة والتقوى وغيرها من الصفات الضروريّة التي يجب أن يمتلكها المجتهد ، فقد كان فقيهاً عارفاً بزمانه مدركاً لشؤون الحياة ومتطلّباتها ، تحلّى بملكات الإخلاص والتقوى والزهد الضروري وجودها في كلّ مجتهد . ونترك المجال لأفضل ما قيل في حقّه ، كما يُنقل عن سماحة آية اللَّه السيّد محمّد باقر السلطاني الطباطبائي ، حيث قال : « كان السيّد موسى الصدر واحداً من أبرز الشخصيات العلميّة في النجف ، ولو بقي سنوات قليلة أُخرى فيها ولم يهاجر عنها إلى لبنان ، لكان بلا شكّ سيبرز كواحد من كبار مراجع التقليد في العالم . كان حتّى أقوى من مراجع تقليد هذه الأيّام ، لا بمعنى كونه مجتهداً ، وهو كان كذلك ، وإنّما بالمعنى القديم للاجتهاد . كان موسى رجلًا فاضلًا ، وباعتقادي كان أفضل من أخيه الكبير رضا الصدر ، ولو أُمهل أكثر لكان في مصافّ العلماء الكبار . وهو حتى لو لم يهاجر إلى النجف الأشرف وبقي في قم ، لكان واحداً من كبار مراجع التقليد الشيعة فيها » « 2 » . باكورة العمل الثقافي لم يكن السيّد موسى الصدر كالعديد من أقرانه سلفياً بمعنى الكلمة ، بل كان
--> ( 1 ) نامه مفيد ( رسالة المفيد ) / السنة الرابعة / العدد : 4 / تسلسل : 16 : 24 . ( 2 ) التاريخ الثقافي المعاصر ( العدد الخاصّ بالإمام موسى الصدر ) : 54 - 55 .