عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : محمد پور صباغ )

32

الإمام موسى الصدر

يمتلك عقليّة حضاريّة معاصرة ، ولهذا فما أن عاد من النجف واستقرّ به المطاف من جديد في قم المقدّسة عام 1958 م ، حتّى أخذت تلحّ عليه فكرة إصدار مجلّة إسلاميّة ، تعنى بشؤون الفكر الإسلامي بثوبه الجديد ، وتعتبر الوسيلة العصريّة لمخاطبة الشباب المسلم المواجه للهجمات الثقافيّة والفكريّة الأجنبيّة عن معتقده وتفكيره « 1 » .

--> ( 1 ) الإعلام في فكر الإمام الصدر « قل كلمتك ، وقاتل من أجلها » ، د . جورج كلّاس ، جريدة « النهار » ( لبنان ) ، الأحد 13 / تشرين الأوّل / 2002 م . شكّل مقاربة الفكر الإعلامي عند الإمام موسى الصدر مدخلًا لفهم ركائز المنطلقات الرئيسة التي جعلت من فهمه معنى الإعلام ودوره في المجتمعات النامية وذات النمط التعدّدي حضارياً ودينياً ومستويات عيش متفاوتة ، أُسلوب تفكير وفنّ تعبير ، تمايز بهما الإمام عن غيره من المسؤولين في لبنان . ويظهر لمن تابع تحرّك الإمام من خلال الإعلام اللبناني بين 1969 تاريخ انتخابه رئيساً للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ، وتاريخ تغييبه سنة 1978 أنّه كان مدركاً أُصول التعامل مع الإعلام ، وطريقة التعاطي مع وسائله وفنونه في المراحل المختلفة ، في ظلّ التباينات الحادّة التي كانت تخيّم على المنطقة بعد حرب 1967 وأحداث 1969 وتأثّر الساحة اللبنانية بتلك الأحداث ، على مستويات العلاقة الداخلية بين الشركاء في الوطن . ويتجلّى هذا الإدراك لأهمية الإعلام في خطب الإمام ومداخلاته المؤيّدة للحرّية الإعلامية ، والداعمة للصحافة في معركة الحرّيات إثر إحالة أربع عشرة صحيفة على القضاء بسبب نشرها خبر بنقل ضابطين من الجيش في صيدا إثر استشهاد معروف سعد ، وإحالة سبع صحف أُخرى على القضاء أيضاً بسبب نشرها كلمة الإمام الصدر التأبينية في معروف سعد . ويبدو من خلال تركيزه على الحضور من خلال الصحافة لتأسيس قاعدة سياسية وطنية أبعد من الطوائف والمناطق ، أنّ الإمام كان يمتلك رؤية إعلامية واضحة ساعدته على توضيح آرائه وتبسيط فلسفته للقضايا الحادّة التي يعيشها لبنان ، بسبب الاستغلال الخارجي للتناقضات القائمة على أرضه . وهذا ما جعله يحترف أُصول تكوين الرأي العامّ من خلال اختياره عناوين خطبه ومقالاته ومداخلاته التي لاقت صدى واسعاً ، ممّا جعله في السنوات -