الشيخ علي الكوراني العاملي
97
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
( 13 ) وصف أهوال الموت وسكراته وآلامه 1 . قال الله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ . مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ . وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ . ( قاف : 16 - 19 ) . في تلخيص البيان / 310 : ( وهذه استعارة . والمراد بسكرة الموت هاهنا : الكرب الذي يتغشى المحتضر عند الموت فيفقد له تمييزه ، ويفارق معه معقوله . فشبه تعالى ذلك بالسَّكرة من الشراب ، إلا أن تلك السَّكرة مُنَعِّمَة وهذه السّكرة مؤلمة . وقوله تعالى : بِالْحَقِّ ، يحتمل معنيين : أحدهما أن يكون جاءت بالحق من أمر الآخرة ، حتى عرفه الإنسان اضطراراً ورآه جهاراً . والآخر أن يكون المراد بِالْحَقِّ هاهنا أي بالموت الذي هو الحق . وقوله سبحانه : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ . وهذه استعارة والمراد بها ما يراه الإنسان عند زوال التكليف عنه من أعلام السّاعة وأشراط القيامة ، فتزول عنه اعتراضات الشكوك ، ومشتبهات الأمور ، يصدِّق بما كذَّب ويقرُّ بما جحد ، ويكون كأنه قد نفذ بصره بعد وقوف ، وأحدَّ بعد كلالٍ ونُبُوٍّ ) . قال الطبرسي مجمع البيان ( 9 / 238 ) : ( إن شئت علقت الباء بنفس جاءت . وإن شئت علقتها بمحذوف : وجاءت سكرة الموت ومعها الحق ) . أقول : الصحيح أن بالحق متعلق بجاءت ، لأن المعنى المقصود : جاءته سكرة الموت وهي حق ، وليس المعنى : جاءت بشئ هو الموت وهو حق . 2 . حذر النبي وأهل بيته ( ( عليهما السلام ) ) من هَوْل المُطَّلَع . قال في لسان العرب ( 8 / 238 ) فقال : ( المُطَّلَعُ : المَأْتَى ، ويقال : ما لهذا الأمر مُطَّلَعٌ ولا مُطْلَعٌ أَي ما له وجه ولامَأْتًى يُؤْتى إِليه . . وهو موضع الإطِّلاعِ من إِشْرافٍ إلى انْحِدارٍ . وفي حديث عمر أَنه قال عند موته : لو أَنَّ لي ما في الأَرض جميعاً لافْتَدَيْتُ به من