الشيخ علي الكوراني العاملي

98

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

هَوْلِ المُطَّلَعِ . يريد به الموقف يوم القيامة ، أو ما يُشْرِفُ عليه من أَمر الآخرة عَقِيبَ الموت ، فشبه بالمُطَّلَعِ الذي يُشْرَفُ عليه من موضع عالٍ . قال الأَصمعي : وقد يكون المُطَّلَعُ المَصْعَدَ من أَسفل إلى المكان المشرف . . يقال : مُطَّلَعُ هذا الجبل من مكان كذا أَي مأْتاه ومَصْعَدُه ) . وروى في الفقيه ( 1 / 480 ) أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( كان إذا قام آخر الليل رفع صوته حتى يسمع أهل الدار ، يقول : اللهم أعني على هول المطلع ، ووسع عليَّ المضجع ، وارزقني خير ما قبل الموت ، وارزقني خير ما بعد الموت ) . وفي الكافي ( 3 / 250 ) : ( لما مات ذر بن أبي ذر ، مسح أبو ذر القبر بيده ثم قال : رحمك الله يا ذر والله إن كنت بي لبَرّاً ، ولقد قُبضتَ وإني عنك لراض . أما والله ما بي فقدك ، وما عليَّ من غضاضة ، ومالي إلى أحد سوى الله من حاجة ، ولولا هول المطلع لسرني أن أكون مكانك ، ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك ، والله ما بكيت لك ولكن بكيت عليك ، فليت شعري ماذا قلت وماذا قيل لك . ثم قال : اللهم إني قد وهبت له ما افترضت عليه من حقي ، فهب له ما افترضت عليه من حقك ، فأنت أحق بالجود مني ) . 3 . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصف الاحتضار ورهبته : ( فإنكم لو قد عاينتم ما قد عاين من مات منكم لجزعتم ووهلتم ، وسمعتم وأطعتم ، ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا ، وقريب ما يطرح الحجاب ) . ( نهج البلاغة : 1 / 57 ) . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما في نهج البلاغة ( 1 / 211 ) : ( سبحانك خالقاً ومعبوداً ، بحسن بلائك عند خلقك . خلقت داراً ( الجنة ) وجعلت فيها مأدبةً : مشرباً ومطعماً وأزواجاً وخدماً ، وقصوراً وأنهاراً ، وزروعاً وثماراً . ثم أرسلت داعياً يدعو إليها ، فلا الداعي أجابوا ، ولا فيما رغبت رغبوا ، ولا إلى ما شوقت إليه اشتاقوا . أقبلوا على جيفة افتضحوا بأكلها ، واصطلحوا على حبها ، ومن عشق شيئاً أعشى