الشيخ علي الكوراني العاملي

96

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

لاشتكى كل عرق منه على حياله ، بمنزلة سفود كثير الشعب ، ألقي على صوف مبتل ، ثم يطوقه فلا يأت على شئ إلا انتزعه . كذلك خروج نفس الكافر من عرق وعضو ومفصل وشعرة ، فإذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه ودبره وقيل : أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَاكُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ . وذلك قوله : يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً . فيقولون : حراماً عليكم الجنة ) . وفي الكافي ( 3 / 253 ) ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن علياً ( عليه السلام ) اشتكى عينه فزاره النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فوجده متألماً فأخذ يُسَكِّنُه بالحديث عن ألم عقوبة الكافر عند احتضاره ، قال : ( يا علي إن ملك الموت إذا نزل لقبض روح الكافر ، نزل معه سفود من نار ، فينزع روحه به فتصيح جهنم ! فاستوى علي ( عليه السلام ) جالساً فقال : يارسول‌الله أَعِدْ عليَّ حديثك ، فلقد أنساني وجعي ما قلت ! ثم قال : هل يصيب ذلك أحداً من أمتك ؟ قال : نعم : حاكمٌ جائر ، وآكلُ مال اليتيم ظلماً ، وشاهدُ زور ) . وفي الكافي ( 3 / 250 ) قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إن الميت إذا حضره الموت ، أوثقه ملك الموت ، ولولا ذلك ما استقر ) . أقول : أما الفاجر والمقصر فيحتاج إلى تكتيف وشدِّ وَثاق عند نزع روحه ، حتى لا يضطرب ويقفز من شدة الألم ! وأما المؤمن فتدل الأحاديث على سهولة قبض روحه عليه ، فإن صح أنه يشمله الوثاق فمن أجل أن لا يضطرب لأنها كالعملية الجراحية . أو يكون الوثاق مختصاً ببعض المؤمنين الذي لهم ذنوب . روى في الفقيه ( 1 / 135 ) : ( سئل رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : كيف يَتوفى ملك الموت المؤمن ؟ فقال : إن ملك الموت ليقف من المؤمن عند موته موقف العبدالذليل من المولى ، فيقوم وأصحابه لا يدنون منه حتى يبدأه بالتسليم ويبشره بالجنة ) . فمثل هذا المؤمن لا يرى ألماً حتى يحتاج إلى وثاق .