الشيخ علي الكوراني العاملي
86
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
أذكر هذا ! قال : فقال له ملك الموت : يا آدم لا تجحد ، ألم تسأل الله تعالى أن يثبتها لداود ويمحوها من عمرك ، فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك في الذكر . قال آدم : حتى أعلم ذلك . قال أبو جعفر : وكان آدم صادقاً ، لم يذكر ولم يجحد ، فمن ذلك اليوم أمر الله تبارك وتعالى العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمى ، لنسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه ) . وفي الكافي ( 8 / 114 ) عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : ( ثم إن آدم ( عليه السلام ) مرض المرضة التي مات فيها فأرسل هبة الله وقال له : إن لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملائكة فاقرأه مني السلام وقل له : يا جبرئيل إن أبي يستهديك من ثمار الجنة ، فقال له جبرئيل : يا هبة الله إن أباك قد قبض وإنا نزلنا للصلاة عليه فارجع ، فرجع فوجد آدم ( عليه السلام ) قد قبض ، فأراه جبرئيل كيف يغسله فغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه ، قال هبة الله : يا جبرئيل تقدم فصل على آدم . فقال له جبرئيل : إن الله عز وجل أمرنا أن نسجد لأبيك آدم ، وهو في الجنة فليس لنا أن نؤم شيئاً من ولده . فتقدم هبة الله فصلى على أبيه وجبرئيل خلفه وجنود الملائكة ، وكبر عليه ثلاثين تكبيرة فأمر جبرئيل فرفع خمساً وعشرين تكبيرة . والسنة اليوم فينا خمس تكبيرات ، وقد كان يكبر على أهل بدر تسعاً وسبعاً . ثم إن هبة الله لما دفن أباه أتاه قابيل فقال : يا هبة الله إني قد رأيت أبي آدم قد خصك من العلم بما لم أُخَص به أنا ، وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل قربانه ، وإنما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي فيقولون : نحن أبناء الذي تقبل قربانه ، وأنتم أبناء الذي ترك قربانه ، فإنك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئاً قتلتك كما قتلت أخاك هابيل ! فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث النبوة وآثار علم النبوة ، حتى بعث الله نوحاً ( عليه السلام ) وظهرت وصية هبة الله