الشيخ علي الكوراني العاملي
87
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
حين نظروا في وصية آدم ( عليه السلام ) فوجدوا نوحاً ( عليه السلام ) نبياً قد بشر به آدم ( عليه السلام ) فآمنوا به واتبعوه وصدقوه . وقد كان آدم وصى هبة الله أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يوم عيدهم ، فيتعاهدون نوحاً وزمانه الذي يخرج فيه ) . وفي تفسير العياشي ( 1 / 306 ) عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : ( فلما كان اليوم الذي أخبر الله أنه متوفيه فيه ، تهيأ آدم للموت وأذعن به . قال : وهبط عليه ملك الموت فقال آدم : دعني يا ملك الموت حتى أتشهد ، وأثني على ربي بما صنع عندي ، من قبل أن تقبض روحي . فقال آدم : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أني عبد الله وخليفته في أرضه ، ابتدأني بإحسانه ، وخلقني بيده ، ولم يخلق خلقاً بيده سواي . ونفخ فيَّ من روحه ، ثم أجمل صورتي ، ولم يخلق على خلقي أحداً قبلي ، ثم أسجد لي ملائكته ، وعلمني الأسماء كلها ولم يعلمها ملائكته . ثم أسكنني جنته ، ولم يكن يجعلها دار قرار ولا منزل استيطان ، وإنما خلقني ليسكنني الأرض ، للذي أراد من التقدير والتدبير ، وقدر ذلك كله من قبل أن يخلقني ، فمضيت في قدره وقضائه ونافذ أمره . ثم نهاني أن آكل من الشجرة ، فعصيته وأكلت منها ، فأقالني عثرتي وصفح لي عن جرمي ، فله الحمد على جميع نعمه عندي ، حمداً يكمل به رضاه عني . قال : فقبض ملك الموت روحه صلوات الله عليه . فقال أبو جعفر : إن جبرئيل نزل بكفن آدم ، وبحنوطه ، والمسحاة معه . قال : ونزل مع جبرئيل سبعون ألف ملك ليحضروا جنازة آدم ( عليه السلام ) . قال : فغسله هبة الله ، وجبرئيل كفَّنه وحنَّطه ، ثم قال : يا هبة الله تقدم فصل على أبيك ، وكبِّر عليه خمساً وعشرين تكبيرة . فوضع سرير آدم ، ثم تقدم هبة الله ، وقام جبرئيل عن يمينه والملائكة خلفهما ، فصلى عليه وكبر عليه خمساً وعشرين تكبيرة . وانصرف جبرئيل والملائكة فحفروا له بالمسحاة ثم أدخلوه في حفرته ثم قال جبرئيل : يا هبة الله هكذا فافعلوا بموتاكم ) .