الشيخ علي الكوراني العاملي
59
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
إن الظاهر لنا أن مُطْلق الرصاصة كان السبب في الوفاة ، لكن ملك الموت كان قبل ذلك حاضراً ينتظر أن تفعل الرصاصة فعلها في بدنه ، فيقبض الروح في اللحظة التي أُمر بها ، وبالطريقة التي أُمر بها ! سئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( يعلم مَلَك الموت بقبض من يقبض ؟ قال : لا ، إنما هي صِكَاكٌ تنزل من السماء : إقبض نفس فلان ابن فلان ) . ( الكافي : 3 / 255 ) . وقال الله عز وجل : وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ . ( فاطر : 11 ) . ( 4 ) آيات الأجل وبعض أحاديثه قال تعالى : أَيْنَمَاتَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْكُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ . ( النساء : 78 ) . وقال تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ . ( الأنعام : 60 ) . وقال تعالى : اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الآخْرَى إلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . ( الزمر : 42 ) . وقال تعالى : وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى . ( غافر : 67 ) . وقال تعالى : وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا . ( المنافقون : 11 ) . وقال تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ . ( الأنعام : 2 ) . أقول : في كل واحدة من هذه الآيات مباحث ، ونكتفي بالإشارة إلى الأخيرة التي هي محور بحث بين المفسرين والمتكلمين والفلاسفة ، لأنها ذكرت أجلين : أجلاً مقضياً غير مسمى ، وأجلاً مسمى ، فما الفرق بينهما ؟ وقد تحيروا في تفسيرهما وشرقوا وغربوا ، وفسرها أهل البيت ( عليهم السلام ) بأنها تخص عمل الله تعالى ، وإدارته للكون والإنسان ، ورحمته بالإنسان حيث جعل له أجلين ، أجلاً مشروطاً ،