الشيخ علي الكوراني العاملي
56
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
وقال رجل للإمام الصادق ( عليه السلام ) ( الكافي : 3 / 134 ) : ( أصلحك الله من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن أبغض لقاء الله أبغض الله لقاءه ؟ قال : نعم . قال : فوالله إنا لنكره الموت ! فقال : ليس ذلك حيث تذهب ، إنما ذلك عند المعاينة إذا رأى ما يحب فليس شئ أحب إليه من أن يُقْدِمَ والله تعالى يحب لقاءه ، وهو يحب لقاء الله حينئذ . وإذا رأى ما يكره فليس شئ أبغض إليه من لقاء الله ، والله يبغض لقاءه ) . ونحوه في مسند أحمد ( 4 / 260 ) عن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . ( 2 ) ماذا يحدث للإنسان بالموت ؟ يمكن القول : إن الروح والبدن جهازان يعملان معاً بتوافق ، مع أن أحدهما موجود مادي مكثف ، والآخر مادي شفاف . وهما متآخيان متفاعلان ، بل توأمان يتأثر كل منهما بالآخر ويؤثر فيه ، فعندما يتعب البدن تتعب الروح وبالعكس ، وعندما يفرح أحدهما ويزدهر ، يزدهر الآخر . مع أن عوامل تعبهما وراحتهما قد تتفق ، وقد تختلف . وسبب هذا التوافق والتوأمة ، أنهما كالساعتين المتوافقتين في برمجتهما ، كما يقول الفيلسوف الألماني لايبنتز ، أو لأن البدن مظهر الروح وتَشَكُّلُهَا المادي المكثف ، كما يقول بعض الفلاسفة المسلمين . أما الموت فهو في ظاهره حالة خلل في الجسم ، توجب أن تنفصل عنه الروح وتغادره ، لأنها لا تستطيع أن تبقى فيه ، فإذا غادرته نهائياً حصل الموت . وهو في واقعه حالة نزع للروح من كل البدن ، ولا تكون إلا بأمر الله تعالى . وبعد موت الجسد تبقى الروح تَحِنُّ اليه وتنتظره لشدة ارتباطها به ، بل ورد أن أصل مسكنها في المكان الذي قبضت فيه . وفي فترة البرزخ تُلْبَسُ الروح قالباً شفافاً شبيهاً ببدنها ، إلى أن يعاد يوم القيامة فتعود اليه .