الشيخ علي الكوراني العاملي

57

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

ويتوجه إلى هذه النظرية القوية عددٌ من الأسئلة : ما هي حالة الخلل هذه ، وما أسبابها ، وهل يمكن تلافيها ؟ لماذا نرى أن السبب قد يوجب الموت عند إنسان ولايوجبه عند آخر ؟ يظهر من آيات القرآن وأحاديث النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والأئمة ( عليهم السلام ) أن جميع ما نراه من أسباب للموت هي أسباب ظاهرية ، أما السبب الحقيقي فهو الأجل المحدد وأن الله تعالى يقبض روح الإنسان عند حلوله حتى لو كان الإنسان سليماً معافى . فما تفسير ذلك ؟ إلى أين تذهب الروح ، وكيف يكون ارتباطها بالبدن ؟ وقد اتضحت الإجابة على بعض هذه الأسئلة بما تقدم ، وتأتي الإجابة عن بعضها الآخر . لكن التفصيل يخرجنا عن غرض الكتاب . ( 3 ) هل الأجل سبب الموت أو الأسباب المنظورة ؟ يقول بعض الشباب : لماذا نربط الموت بالملائكة ، والأجل ، وقبض الروح ، ولا نقول إنه انتهاء الحياة بأسباب طبيعية ؟ فلماذا لا نجعل سبب الموت من يطلق الرصاصة على رأس الشخص فيقتله ؟ ! هكذا يميل البعض إلى تبسيط الأمور المركبة ، فهو يجد أن الأسهل عليه أن يقف عند السبب المنظور ، ولا يتعمق في تسلسل الأسباب حتى يصل إلى السبب الحقيقي . فهو كمن يرفض أن يربط حدثاً سياسياً في بلده ، بتحريك دولة كبرى في الجانب الآخر من العالم . أو كمن يقول إن الحمام الزاجل فقد معرفة اتجاهه بسبب مرضه ، ولا ينسب ذلك إلى المجال المغناطيسي في المنطقة التي تحيط به . إن مشكلة التبسيط والتعمق الذهني تواجهنا دائماً ، ليس في قضايا الدين فحسب ، بل في قضايا العلوم الطبيعية وأبحاثها المعمقة . إن هذا الشاب يرى الشخص قد أطلق رصاصة على إنسان حي فمات ، ولا يرى بقية الأحداث والأسباب المحيطة . وبدل أن يقول إني أرى ما هو أمامي ، وأجهل