الشيخ علي الكوراني العاملي

55

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

والسبب في هذا التفاوت في النظرة إلى الموت تصور أحدنا أنه خسارةٌ له ، أو ربح . فالذي لا يؤمن بالآخرة أو لا أمل لها فيها ، يراه خسارةً محضاً . والمؤمن الذي لا يأمل بالآخرة والجنة يرى أن خسارته أكثر من ربحه . والمؤمن الآمل يرى ربحه أكثر . وصاحب اليقين كأميرالمؤمنين صلوات الله عليه ، يراه ربحاً محضاً . 2 . قال رجل للإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( خلقنا للفناء ! فقال : مَهْ يا ابن أخ ، خلقنا للبقاء . وكيف تفنى جنة لا تبيد ، ونار لا تخمد . ولكن قل : إنما نتحرك من دار إلى دار ) . ( علل الشرائع : 1 / 11 ) . وقال الصدوق ( قدس سره ) في الإعتقادات / 47 : ( اعتقادنا في النفوس أنها هي الأرواح التي بها الحياة ، وأنها الخلق الأول لقول النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : إن أول ما أبدع الله سبحانه وتعالى هي النفوس المقدسة المطهرة فأنطقها بتوحيده . ثم خلق بعد ذلك سائر خلقه . واعتقادنا فيها أنها خلقت للبقاء ولم تخلق للفناء ، لقول النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ما خلقتم للفناء بل خلقتم للبقاء ، وإنما تنقلون من دار إلى دار . وأنها في الأرض غريبة وفي الأبدان مسجونة . واعتقادنا فيها أنها إذا فارقت الأبدان فهي باقية ، منها منعمة ، ومنها معذبة ، إلى أن يردها الله تعالى بقدرته إلى أبدانها ) . 3 . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( الكافي : 2 / 458 ) : ( جاء رجل إلى أبي ذر فقال : يا أبا ذر ، ما لنا نكره الموت ؟ فقال : لأنكم عمرتم الدنيا وأخربتم الآخرة ، فتكرهون أن تُنقلوا من عمران إلى خراب . فقال له : فكيف ترى قدومنا على الله ؟ فقال : أما المحسن منكم فكالغائب يقدم على أهله ، وأما المسئ منكم فكالآبق يرد على مولاه ! قال : فكيف ترى حالنا عند الله ؟ قال : أعرضوا أعمالكم على الكتاب ، إن الله يقول : إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ . قال فقال الرجل : فأين رحمة الله ؟ قال : إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) .