الشيخ علي الكوراني العاملي
402
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
( 13 ) خطأالتفسيرالموضوعي لآيات الجنة مشاهد الجنة وآياتها في القرآن ، موضوع مهم لدراسة معمقة ، وكذلك مشاهد جهنم وآياتها ، أعاذنا الله من النار ، ورزقنا الجنة بفضله وكرمه . لكن المشكلة التي تواجه الباحث فيما يسمونه تفسيراً موضوعياً ، أنه يفصل الآية أو الآيات عن سياقها ، كمن يفصل ثمرةً عن شجرتها ومحيطها ، ويأخذ في دراستها وتحليلها ! وهو في آيات الجنة يخسر فائدة المقايسة بين أهل الجنة وأهل النار ، وهي مقايسة لم يتنازل عنها القرآن حتى في المشاهد الصغيرة ، لأن الحديث عن الجنة والنار ، والإيمان والكفر ، لا يصح إلا في جو الجدلية الطبيعية بينهما ، وإلا فَقَدَ كثيراً من معانيه ، وأبعاده ، وأضوائه ، وأجوائه ! ونكتفي بمثال هو قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ . جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُ . ( البيّنة : 7 - 8 ) . فالآيتان صورة لنخبة البشر ، المؤمنين بربهم ورسالاته ، الذين يعبدون ربهم ويخدمون عباده . وقد تحدثت الآية الثانية عن جزاء ربهم لهم بجنات عدن ، فهي جناتٌ وليست واحدة ، وجناتُ عدن دون غيرها ، والأنهار تجري من تحتها لا من تحت ساكنيها ، كما قال : أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ . ( الكهف : 31 ) . وخلودهم موصوف بالأبدية ، وهو وصف ليس مطرداً في القرآن ، فقد ورد بدون التأبيد كقوله تعالى : لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا . ( آل عمران : 15 ) . ثم ذكرت الآية الرضا المتبادل بينهم وبين رب العالمين ! وختمت بحيثية جزائهم وأنهم كانوا يخشون ربهم . فيمكننا في تفسير هذا المشهد أن نتحدث عن مفهوم البرية في القرآن ، ومفهوم النخبة وعلاقته بمفهوم السابقين ، وعن عمل النخبة ، ثم عن معنى تعاملهم مع