الشيخ علي الكوراني العاملي
403
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
ربهم ثم معيشتهم عند ربهم . وأنواع الجنات ، وعلاقة جنات عدن بجنات الفردوس ودرجة الوسيلة . ثم عن معنى الرضا المتبادل ، وحياة الإنسان في جو خشية الرب عز وجل . وكل هذه عناصر مهمة ومفيدة في فهم مشهد النخبة من أهل الجنة . لكنا نخسر عناصر مفصلية تحدد هؤلاء النخبة ومن يقابلهم ! فلنقرأ السورة القصيرة : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ . رَسُولٌ مِنَ اللهِ يَتْلُواْ صُحُفًا مُطَهَّرَةً . فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ . وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ . وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوةَ وَيُؤتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ . إلى آخر السورة . فأول ما نجده في السياق أنه يوجد صراع بين كفار أهل الكتاب والمشركين وبين هؤلاء النخبة ، الذين هم الرسول المنتظر وكتابه المنتظر ! فنرى أن فهم خير البرية يتوقف على فهم شر البرية الذين يقابلونهم ، وفهم أصحاب جنات عدن يحتاج إلى أصحاب نار جهنم ، والعمل الصالح في نشر الرسالة وخدمة الناس يرتبط بفهم العمل الطالح العدواني في حرب النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! ثم يأتي السؤال ما دام طرف الصراع الرسول وكتابه فلماذا صار خير البرية جمعاً ؟ ولماذا فسرهم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بعلي ( عليه السلام ) كما روت المصادر السنية ! فقد روى السيوطي ( الدر المنثور ( 6 / 379 ) في تفسيرها ، من عدة مصادر عن جابر الأنصاري وأبي سعيد الخدري أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : عليٌّ خير البرية ) . والنتيجة : أن اجتزاء النص عن سياقه خسارة وتجهيل ! وما يسمونه تفسيراً موضوعياً فهو في الغالب تفسيرٌ ما ، بنحو ما ، لموضوع منزوع من تربته ، مقتطع من سياقه .