الشيخ علي الكوراني العاملي

388

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

السماء والأرض ، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تفجر أنهار الجنة ) . وقد تمسك المجسمون بقوله : وفوقه عرش الرحمن ، فقال الوهابية إن الله تعالى جالس على العرش جلوساً حقيقياً ، أي حسياً مادياَ . معاذ الله ! وفي مسند أحمد ( 2 / 537 ) : ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : إن أدنى أهل الجنة منزلة ، إن له لسبع درجات ، وهو على السادسة وفوقه السابعة . وإن له لثلاث مائة خادم ، ويُغدى عليه ويُراح بثلاث مائة صحفة ، ولا أعلمه إلا قال من ذهب ، في كل صحفة ما ليس في الأخرى . وإنه ليَلِذُّ ( يستطيب ) أوله كما يلذ آخره ، وإنه ليقول : يا رب لو أذنت لي لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم ، ولم ينقص مما عندي شئ . وإن له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة ، وإن الواحدة منهن لتأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض ) . أقول : هذا من أحاديث المبالغات في الجنة ، وهي كثيرة ، وإذا كان مقصود أبي هريرة أن مقعد الحوراء مِيل ، أي أربعة آلاف ذراع بذراع اليد ، والذراع 46 سانتي متر ونصف ، فيكون مقعدها 1860 متراً مربعاً ، ولا بد أن يكون طولها وعرضها متناسباً مع ذلك . فكيف يعيش معها زوجها ؟ ! بل يبدو أن الراوي متأثر بجو القبائل البدو الذين كانوا يمدحون المرأة بكبر عجيزتها ! ( 5 ) أعلى الدرجات درجة الوسيلة في جنة الفردوس وقد اتفقت المصادر على أن درجة الوسيلة في جنة الفردوس ، أعلى درجات الجنة . وذكرت بعض المصادر السنية أن درجة الوسيلة لشخص واحد من الخلق ، وأن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) طلب من أمته أن تدعو له الله لتكون هذه الدرجة له ! وكأنها مسابقة بين الأنبياء ( عليهم السلام ) لم يعلم صاحبها بعد ، وفكرة المسابقات بين الأنبياء وبينهم وبين الله تعالى من افتراءات اليهود !