الشيخ علي الكوراني العاملي

387

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

مع الأخذ بالاعتبار الفرق بين تكوين الجنة والدنيا ، وأن مستويات نعيم الجنة ودرجاتها كلها بحق حسب مستوى العمل ، بينما مستويات درجات الدنيا قد تكون بحق أو باطل . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( درجاتٌ متفاضلات ، ومنازلُ متفاوتات ، لا ينقطع نعيمها ، ولايظعن مقيمها ، ولا يهرم خالدها ، ولايبأس ساكنها ) ( نهج البلاغة ( 1 / 149 ) . وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) كما في الكافي ( 8 / 228 ) : ( إن الجنة درجات ، فدرجة أهل الفعل لا يدركها أحد من أهل القول ، ودرجة أهل القول لا يدركها غيرهم ) . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) كما في ( الفقيه ( 2 / 628 ) : ( من وصية علي ( عليه السلام ) لولده محمد بن الحنفية : وعليك بقراءة القرآن والعمل بما فيه ، ولزوم فرائضه وشرائعه ، وحلاله وحرامه ، وأمره ونهيه ، والتهجد به وتلاوته ، في ليلك ونهارك ، فإنه عهد من الله تبارك وتعالى إلى خلقه ، فهو واجب على كل مسلم أن ينظر كل يوم في عهده ، ولو خمسين آية . واعلم أن درجات الجنة على عدد آيات القرآن ، فإذا كان يوم القيامة يقال لقارئ القرآن : إقرأ وارْقَ ، فلا يكون في الجنة بعد النبيين والصديقين أرفع درجة منه ) . وقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كما في المحاسن ( 1 / 153 ) : ( في الجنة ثلاث درجات ، وفي النار ثلاث دركات ، فأعلى درجات الجنة لمن أحبنا بقلبه ، ونصرنا بلسانه ويده ، وفي الدرجة الثانية من أحبنا بقلبه ونصرنا بلسانه ، وفي الدرجة الثالثة من أحبنا بقلبه . وفي أسفل درك من النار من أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ويده ، وفي الدرك الثانية من النار من أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ، وفي الدرك الثالثة من النار من أبغضنا بقلبه ) . وروى البخاري ( 3 / 202 و : 8 / 176 ) أن عدد درجات الجنة مئة ، وأن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : ( إن في الجنة مائة درجة ، أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ، ما بين الدرجتين كما بين