الشيخ علي الكوراني العاملي

386

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

الفردوس ، وجنة نعيم ، وجنة المأوى ، قال وإن لله عز وجل جناناً محفوفة بهذه الجنان ، وإن المؤمن ليكون له من الجنان ما أحب واشتهى ، يتنعم فيهن كيف شاء ، وإذا أراد المؤمن شيئاً أو اشتهى ، إنما دعواه فيها إذا أراد أن يقول : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ، فإذا قالها تبادرت إليه الخدم بما اشتهى من غير أن يكون طلبه منهم أو أمر به ، وذلك قول الله عز وجل : دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ ، يعني الخدام قال : وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، يعنى بذلك عندما يقضون من لذاتهم من الجماع والطعام والشراب ، يحمدون الله عز وجل عند فراغتهم . وأما قوله : أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ . قال : يعلمه الخدام فيأتون به أولياء الله قبل أن يسألوهم إياه . وأما قوله عز وجل : فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ . قال : فإنهم لا يشتهون شيئاً في الجنة ، إلا أكرموا به ) . ( 4 ) درجات الجنة ودركات النار قال الله تعالى : أُنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً . ( الإسراء : 21 ) . وقال تعالى : وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى . جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ . ( طَهَ : 76 ) . وقال تعالى : فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاً وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا . دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً . ( النساء : 95 - 96 ) . وقال تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ( البقرة : 253 ) . وقال تعالى : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا . ( النساء : 145 ) . أقول : نصت الآيات والأحاديث على أن مستويات النعيم درجات ، حسب عمل الإنسان . والعذاب والعقاب في النار دركات أيضاً . وتدل الروايات على أن أهل الجنة طبقات اجتماعية حسب أعمالهم ، قال الله تعالى : أُنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً . ( الإسراء : 21 ) .