الشيخ علي الكوراني العاملي

385

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

منها ملك موكل به ، فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة ، وحشوها المسك والكافور والعنبر ، وذلك قول الله عز وجل : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ، إذا أدخل المؤمن إلى منازله في الجنة ، ووضع على رأسه تاج الملك والكرامة ، ألبس حلل الذهب والفضة والياقوت ، والدر المنظوم في الإكليل تحت التاج . قال : وألبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة ، وضروب مختلفة منسوجة بالذهب والفضة ، واللؤلؤ والياقوت الأحمر ، فذلك قوله عز وجل : يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ . فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحاً . فإذا استقر لولي الله عز وجل منازله في الجنان ، استأذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنئه بكرامة الله عز وجل إياه ، فيقول له خدام المؤمن من الوصفاء والوصائف : مكانك فإن ولي الله قد اتكأ على أريكته وزوجته الحوراء تهيأ له فاصبر لولي الله . . . قال : فيعلمونه فيؤذن للملائكة فيدخلون على ولي الله وهو في الغرفة ، ولها ألف باب ، وعلى كل باب من أبوابها ملك موكل به ، فإذا أذن للملائكة بالدخول على ولي الله فتح كل ملك بابه الموكل به . قال : فيدخل القيم كل ملك من باب من أبواب الغرفة . قال : فيبلغونه رسالة الجبار جل وعز وذلك قول الله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ . من أبواب الغرفة ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ . قال : وذلك قوله عز وجل : وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ، يعني بذلك ولي الله وما هو فيه من الكرامة والنعيم ، والملك العظيم الكبير : أن الملائكة من رسل الله عز ذكره يستأذنون عليه ، فلا يدخلون عليه إلا بإذنه فذلك الملك العظيم الكبير . قال : والأنهار تجري من تحت مساكنهم ، وذلك قول الله عز وجل : تَجْرِى مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ . والثمار دانية منهم وهو قوله عز وجل : وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً ، من قربها منهم ، يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه ، وهو متكئ . . . قال : ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أما الجنان المذكورة في الكتاب ، فإنهن جنة عدن وجنة