الشيخ علي الكوراني العاملي
374
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
وفي وسائل الشيعة ( 7 / 186 ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( التفت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى أصحابه فقال : اتخذوا جُنَناً ( أي دروعاً ) . فقالوا : يا رسولالله من عدو قد أظلنا ؟ فقال : لا ، ولكن من النار ) . وفي دعائم الإسلام ( 2 / 468 ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( إن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : رأيت في النار صاحب العباءة التي غلها ، ورأيت في النار صاحب المحجن الذي كان يسرق الحاج بمحجنه ، ورأيت في النار صاحبة الهرة تنهشها مقبلة ومدبرة ، وكانت أوثقتها ، فلم تكن تطعمها ولم ترسلها فتأكل من خشاش الأرض ) . والذي غل العباءة صحابي من أهل بدر ! وقد خبأها واتهم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أنه أخذها ، فنزل قوله تعالى : وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وفي نهج البلاغة : 3 / 27 : « لما ولَّى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) محمد بن أبي بكر مصر وأعمالها ، كتب له كتاباً ، وأمره أن يقرأه على أهل مصر ، ويعمل بما وصاه به . . . وجاء فيه في التحذير من النار : إنه ليس أحد من الناس تفارق روحه جسده حتى يعلم إلى أيِّ المنزلتين يصير إلى الجنة أم النار ، أعدوٌّ هو لله أو وليٌّ ، فإن كان وليّاً لله فُتحت له أبواب الجنة ، وشُرعت له طرقها ، ورأى ما أعدَّ الله له فيها ، ففرغ من كل شغل ، ووضع عنه كل ثقل . وإن كان عدوَّاً لله فتحت له أبواب النار ، وشرع له طرقها ، ونظر إلى ما أعد الله له فيها فاستقبل كل مكروه ، وترك كل سرور . . . يا عباد الله ، إن بعد البعث ما هو أشدُّ من القبر ، يومٌ يشيب فيه الصغير ، ويسكر فيه الكبير ، ويسقط فيه الجنين ، وتذهل كل مرضعة عما أرضعت ، يوم عبوس قمطرير ، يوم كان شره مستطيراً . إن فزع ذلك اليوم ليرهب الملائكة الذين لا ذنب لهم ، وترعد منه السبع الشداد ، والجبال الأوتاد ، والأرض المهاد ، وتنشق السماء فهي يومئذ واهية ، وتصير وردة