الشيخ علي الكوراني العاملي
375
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
كالدهان ، وتكون الجبال كثيباً مهيلاً ، بعد ما كانت صُمّاً صِلاباً ، وينفخ في الصور فيفزع من في السماوات ومن في الأرض ، إلا من شاء الله . فكيف من عصى بالسمع والبصر واللسان واليد والرجل والفرج والبطن ، إن لم يغفر الله له ويرحمه من ذلك اليوم ، لأنه يقضي ويصير إلى غيره ، إلى نار قعرها بعيد ، وحرها شديد ، وشرابها صديد ، وعذابها جديد ، ومقامعها حديد ، لا يفتر عذابها ، ولا يموت سكانها . دار ليس فيها رحمة ، ولا يسمع لأهلها دعوة . واعلموا يا عباد الله ، أن مع هذا رحمة الله التي لا تعجز عن العباد ، جنة عرضها كعرض السماء والأرض ، أعدت للمتقين ، خيرٌ لا يكون معها شرٌّ أبداً ، لذَّاتها لا تمل ، ومجتمعها لا يتفرق ، سكانها قد جاوروا الرحمن ، وقام بين أيديهم الغلمان بصحاف من الذهب فيها الفاكهة والريحان ) . ( 12 ) الجنة والنار موجودتان فعلاً تقدم في أول الفصل قول الصدوق ( رحمه الله ) : ( واعتقادنا في الجنة والنار أنهما مخلوقتان ، وأن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قد دخل الجنة ، ورأى النار ، حين عرج به ) . وفي أمالي الصدوق / 545 ، بسند صحيح عن : ( عن عبد السلام بن صالح الهروي ، قال : قلت لعلي ابن موسى الرضا ( عليه السلام ) : يا ابن رسولالله ، ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث : إن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة . فقال ( عليه السلام ) : يا أباالصلت ، إن الله تبارك وتعالى فضل نبيه محمداً ( ( عليهما السلام ) ) على جميع خلقه من النبيين والملائكة ، وجعل طاعته طاعته ، ومتابعته متابعته ، وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته ، فقال عز وجل : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ ، وقال : إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . وقال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله جل جلاله . ودرجة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في الجنة أرفع الدرجات ، فمن زاره إلى درجته في الجنة من