الشيخ علي الكوراني العاملي
335
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
موضعه ، وإيصال كل ذي حق إلى حقه . فليس الأمر في معنى ذلك على ما ذهب إليه أهل الحشو من أن في القيامة موازين كموازين الدنيا ، لكل ميزان كفتان توضع الأعمال فيها ، إذ الأعمال أعراض والأعراض لا يصح وزنها ، وإنما توصف بالثقل والخفة على وجه المجاز . والمراد بذلك أن ما ثقل منها هو ما كثر واستحق عليه عظيم الثواب ، وما خف منها ما قل قدره ، ولم يستحق عليه جزيل الثواب ) . وكأن المفيد وغيره ممن نفوا وزن الأعمال وزناً مادياً ، استندوا إلى جواب الإمام الصادق ( عليه السلام ) لبعض الماديين : ( الإحتجاج : 2 / 98 ) : ( قال : أوَليس توزن الأعمال ؟ قال : لا ، إن الأعمال ليست بأجسام ، وإنما هي صفة ما عملوا ، وإنما يحتاج إلى وزن الشئ من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها أو خفتها ، وأن الله لا يخفى عليه شئ . قال : فما معنى الميزان ؟ قال ( عليه السلام ) : العدل . قال : فما معناه في كتابه : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ؟ قال : فمن رجح عمله ) . والظاهر أن ما ينفيه المفيد ( رحمه الله ) هو موازين الدنيا التي ذهب إليها أهل الحشو . ولم ينف الموازين من نوع آخر كما نرجحه . لاحظ قوله : ( فليس الأمر في معنى ذلك على ما ذهب إليه أهل الحشو ، من أن في القيامة موازين كموازين الدنيا ) . ولا يبعد أن يكون حديث الإمام الصادق ( عليه السلام ) ناظراً إلى ذلك ، فقد أطال الحشوية في وصف الميزان وأن له كفَّتين ولساناً ، وتكلموا في طوله وقدرته على وزن الأجسام الثقيلة . . الخ . بل قالوا إن الميزان نزل إلى الدنيا فوزن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) نفسه وأمته وأصحابه ، حتى وصل إلى علي ( عليه السلام ) فارتفع الميزان إلى السماء ! فقد روى أحمد في مسنده ( 5 / 44 ) أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال ذات يوم : أيكم رأى رؤيا ؟ فقال رجل : أنا يا رسولالله رأيت كأن ميزاناً دُلِّيَ من السماء فوزنت أنت بأبي بكر فرجحت بأبي بكر ، ثم وزن أبو بكر بعمر فرجح أبو بكر بعمر ، ثم وزن عمر بعثمان فرجح عمر