الشيخ علي الكوراني العاملي
336
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
بعثمان ، ثم رفع الميزان ) . ورواه أبو داود : 2 / 398 ، والترمذي : 3 / 369 ، والنسائي في فضائل الصحابة / 12 . ونحوه في الرياض النضرة : 1 / 38 . فلأجل هذا الحشو واللامعقول نفى المفيد ( رحمه الله ) أن يكون كميزان الدنيا . ومثله أبو الصلاح الحلبي ، قال في الكافي / 494 : ( إن قيل : فما معنى الموازين ، والأعمال أعراض يستحيل وزنها أو وزن المستحق بها لعدمه ؟ قيل : الموازين عبارة عن العدل في أهل الموقف وإيصال كل منهم إلى مستحقه ، ألا ترى قوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ . فنص سبحانه على أن الموازين عبارة عن عدله في توفية كل ذي حق حقه . . . وهذا شايع في عرف المخاطبين بالقرآن ، يقولون : ميزان فلان راجح عندي أو عند فلان ، أي أعماله ثابتة كبيرة ، وميزان فلان خفيفة ولا وزن لأفعاله ) . 6 . والصحيح عندنا أنه ميزان مادي لكن من نوع آخر غير ما تصوره الحشوية . يدل عليه الأحاديث الكثيرة الصحيحة التي نصت على تجسم الأعمال ، بل تكفي القرائن الموجودة في أحاديث الميزان نفسها كقوله ( ( عليهما السلام ) ) : ( إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الناس في صعيد واحد ، ووضعت الموازين فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء ) . ( من لا يحضره الفقيه : 4 / 398 ) . وحديث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( التوحيد / 268 ) : ( وأما قوله : فمن ثقلت موازينه ، وخفت موازينه ، فإنما يعني الحساب ، توزن الحسنات والسيئات ، والحسنات ثقل الميزان والسيئات خفة الميزان ) . لكن لابد من القول إنه وزن من نوع آخر غير ما نعرف من الميزان الدنيوي ، فقد تحول الأعمال إلى وحدات ، أو إلى أنوار من نوع خاص . . الخ . 7 . من المؤكد أن لوزن الأعمال وقتاً ومحلاً ، ولذا عبر بموطن الميزان ، أي المكان الذي يجري فيه وزن الأعمال ، ففي التهذيب ( 6 / 85 ) عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال :