الشيخ علي الكوراني العاملي
324
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
( سور بين الجنة والنار ، قائمٌ عليه محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعلي والحسن والحسين وفاطمة وخديجة ( عليهم السلام ) فينادون : أين محبونا ، أين شيعتنا ؟ فيقبلون إليهم فيعرفونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ، وذلك قوله تعالى : يَعْرِفُونَ كُلاً بِسِيمَاهُمْ ، فيأخذون بأيديهم فيجوزون بهم الصراط ويدخلونهم الجنة ) . كما روينا أحاديث عديدة في شكايتها يوم القيامة ولم يروها مخالفونا ، لكنهم رووا أصل الشكاية ، وأنها أقسمت أن تشكو الشيخين إلى أبيها رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( 1 / 20 ) : ( فاستأذنا على فاطمة ، فلم تأذن لهما ، فأتيا عليا فكلماه ، فأدخلهما عليها ، فلما قعدا عندها حولت وجهها إلى الحائط ، فسلما عليها فلم ترد عليهما السلام ! فتكلم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسولالله ، والله إن قرابة رسولالله أحب إليَّ من قرابتي ، وإنك لأحب إلي من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أني مُت ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسولالله ، إلا أني سمعت أباك رسولالله يقول : لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة . فقالت : أرأيتكما إن حدثتكما حديثاً عن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) تعرفانه وتعملان به ؟ قالا : نعم . فقالت : نشدتكما الله ألم تسمعا رسولالله يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ قالا : نعم ، سمعناه من رسولالله . قالت : فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه ! فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة . ثم انتحب أبو بكر يبكي ، حتى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها ، ثم خرج باكياً ، فاجتمع إليه الناس فقال لهم : يبيت كل رجل