الشيخ علي الكوراني العاملي
315
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
ومن هذه الكلمة ، أومن غيرها ، قال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لأصحابه : دعوها ومُرُّوا بنا من الجانب الآخر ، فهذه جبارة كفرعون ! فالفقير قد يصنع في نفسه كبرياء فرعون وجبروته ، فيكون أخاه ، غاية الأمر أنه لم يُتح له المجال ليتفرعن . والحساب عند الله تعالى على مخزون الفرعنة الذي صنعه بإرادته حتى لو لم يظهر في أعمال ، فإن ظهر كان عليه حسابٌ أيضاً . عاشق النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) روى في الكافي ( 8 / 77 ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( كان رجل يبيع الزيت وكان يحب رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حباً شديداً . كان إذا أراد أن يذهب في حاجته لم يمض حتى ينظر إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وقد عرف ذلك منه ، فإذا جاء تطاول له حتى ينظر إليه . حتى إذا كانت ذات يوم دخل عليه فتطاول له رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حتى نظر إليه ثم مضى في حاجته ، فلم يكن بأسرع من أن رجع ، فلما رآه رسولالله قد فعل ذلك ، أشار إليه بيده أجلس فجلس بين يديه ، فقال : مالك فعلت اليوم شيئاً لم تكن تفعله قبل ذلك ؟ فقال : يا رسولالله والذي بعثك بالحق نبياً لَغَشِيّ قلبي شئ من ذكرك حتى ما استطعت أن أمضي في حاجتي حتى رجعت إليك ! فدعا له وقال له خيراً . ثم مكث رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أياماً لا يراه فلما فقده سأل عنه فقيل : يا رسولالله ما رأيناه منذ أيام ، فانتعل رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وانتعل معه أصحابه وانطلق حتى أتوا سوق الزيت ، فإذا دكان الرجل ليس فيه أحد ، فسأل عنه جيرته فقيل : يا رسولالله مات ، ولقد كان عندنا أميناً صدوقاً ، إلا أنه قد كان فيه خصلة ، قال : وما هي ؟ قالوا : كان يرهق ، يعنون يتبع النساء . فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : رحمه الله ، والله لقد كان يحبني حباً لو كان نخاساً لغفر الله له ) . فقد كان بياع الزيت هذا مغرماً بالنساء ، يجري خلفهن ، وقد يزني ، وربما كانت عنده تقصيرات أخرى ، لكنه نَمَّى حبه لرسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حتى صار عشقاً وهياماً إلى حد أنه لا يستطيع الذهاب إلى عمله حتى يتزود منه بنظرة !