الشيخ علي الكوراني العاملي
287
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
الذي هو حجاب القلب الفارق بين الفريقين ، هؤلاء عن يمينه وهؤلاء عن شماله . رجالٌ : هم العرفاء أهل الله وخاصته . يعرفون كلاً من الفريقين بسيماهم . يسلمون على أهل الجنة بإمداد أسباب التزكية والتحلية والأنوار القلبية وإفاضة الخيرات والبركات عليهم ، لم يدخلوا الجنة لتجردهم عن ملابس صفات النفوس وطيباتها وترقيهم عن طورهم ، فلا يشغلهم عن الشهود الذاتي ومطالعة التجلي الصفاتي نعيم ) . فرجال الأعراف عنده : رجال الظاهر الذين لهم التصرف في الكون ، وهم أقل من رجال الباطن الذين لهم التصرف في الغيب ! والبسطامي من رجال الأعراف ، ومحمد بن قائد الأواني أعلى درجة منه لأنه يتصرف في عالم الشهادة والطبيعة ، وأبو السعود أعلى درجة منهما ، لأنه وهب له سهمه من القدرة على التصرف بالكون . أما رجال الباطن فهم فوقهم جميعاً ، ولا بد أن يكون ابن عربي رئيسهم ، فهو فوق أهل الأعراف بدرجات ودرجات ! وأمام هذا المنطق الذاتي الغوغائي ، لا يبقى مقامٌ للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعترته المطهرين المعصومين ( عليهم السلام ) ، لأن المقامات كلها محجوزة لهؤلاء المدعين للعرفان ! أما عند النواصب فمحجوزة لبني أمية ومن أسس لهم . ولا نطيل في عرض بقية آراء المفسرين ونقدها ، فقد تبين عوارها بما تقدم ، وبما يأتي من أحاديث مستفيضة ، فيها العديد صحيح السند . لكن أسجل تعجبي من بعض مفسرينا رحمهم الله كيف أخذوا معنى الأعراف من مفسري السلطة ، وتأثر بعضهم بابن عربي كصدر المتألهين الشيرازي ، فقد خلط بين رجال الأعراف وأصحاب الأعراف كما فعل ابن حجر ، وقال في الأسفار الأربعة ( 5 / 316 ) : ( وأما الأعراف فهو سور بين الجنة والنار ، له باب باطنه وهو ما يلي الجنة فيه الرحمة ، وظاهره وهو ما يلي النار من قبله العذاب . يكون عليه من تساوت كفتا