الشيخ علي الكوراني العاملي
288
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
ميزانه ، فهم ينظرون بعين إلى الجنة وبعين أخرى إلى النار ) . وذكر نحوه أسرار الآيات / 200 ، والشواهد الربوبية / 312 . وقد أخذه من فتوحات ابن عربي ( 1 / 509 ) بلفظه تقريباً ، والحمد لله أنه لم يأخذ منه تطبيقه لرجال الأعراف على البسطامي ورفقائه ! ويقصدون بالسور المذكور في قوله تعالى : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ . وقد تصوروا أن هذا السور هو المذكور في آيات الأعراف : وَبَيْنَهُمَاحِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ . وهو توهم لأن هذا الحجاب لا علاقة له بالأعراف ! وقال صاحب تفسير الميزان : ( 8 / 132 ) : ( وعلى الأعراف رجال مُشرفون على الناس من الأولين والآخرين ، يشاهدون كل ذي نفس منهم في مقامه الخاص به على اختلاف مقاماتهم ودرجاتهم ودركاتهم ، من أعلى عليين إلى أسفل سافلين ، ويعرفون كلاً منهم بما له من الحال الذي يخصه ، والعمل الذي عمله ، لهم أن يكلموا من شاؤوا منهم ، ويؤمِّنوا من شاؤوا ، ويأمروا بدخول الجنة بإذن الله . ويستفاد من ذلك أن لهم موقفاً خارجاً من موقفي السعادة التي هي النجاة بصالح العمل ، والشقاوة التي هي الهلاك بطالح العمل ، ومقاماً أرفع من المقامين معاً ولذلك كان مصدراً للحكم والسلطة عليهما جميعاً ) . وقد أجاد ( رحمه الله ) في أنه لم يخلط رجال الأعراف بالمذنبين على الأعراف ، الذين ينتظرون شفاعة رجال الأعراف فيهم ! وقد مدح هؤلاء العظماء ، لكنه لم يبين هل هم جماعة ابن عربي من أئمة الصوفية ، أو أنه متحير فيهم كابن حجر والقرطبي ومفسري بني أمية ؟ أو قائل بما تواتر عند مفسري الشيعة ، من أنهم أكرم الخلق على الله صلوات الله عليهم .