الشيخ علي الكوراني العاملي

286

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

وآله ( ( عليهما السلام ) ) ويريدون إعطاءه لصحابة مفضلين أو لمتصوفين ، لكنهم يحومون حوله ولا يصرحون ! أما ابن عربي فصرح في فتوحاته ( 1 / 158 ) وقال : ( ورجال الأعراف وهم رجال الحدّ قال الله تعالى : وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ : أهل الشم ، والتمييز ، والسراح عن الأوصاف فلا صفة لهم . كان منهم أبو يزيد البسطامي ! ورجالٌ إذا دعاهم الحق إليه يأتونه رجالاً لسرعة الإجابة لا يركبون : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً . وهم رجال المطلع . فرجال الظاهر هم الذين لهم التصرف في عالم الملك والشهادة وهم الذين كان يشير إليهم الشيخ محمد بن قائد الأواني . وهو المقام الذي تركه الشيخ العاقل أبو السعود بن الشبل البغدادي أدباً مع الله ! أخبرني أبوالبدر التماشكي البغدادي ( رحمه الله ) قال : لما اجتمع محمد بن قائد الأواني ، وكان من الأفراد ، بأبي السعود هذا قال له : يا أباالسعود ، إن الله قسَّمَ المملكة بيني وبينك ، فلم لا تتصرف فيها كما أتصرف أنا ؟ فقال له أبو السعود : يا ابن قائد وهبتك سهمي ، نحن تركنا الحق يتصرف لنا ! وهو قوله تعالى : فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً . فامْتَثِلْ أمر الله . فقال لي أبوالبدر : قال لي أبو السعود : إني أعطيت التصرف في العالم منذ خمس عشرة سنة من تاريخ قوله ، فتركته وما ظهر عليَّ منه شئ ! وأما رجال الباطن فهم الذين لهم التصرف في عالم الغيب والملكوت فيستنزلون الأرواح العلوية بهممهم فيما يريدونه ، وأعني أرواح الكواكب لا أرواح الملائكة وإنما كان ذلك لمانع إلهي قوي يقتضيه مقام الأملاك . أخبر الله به في قول جبريل ( عليه السلام ) لمحمد فقال : وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ . ومن كان تنزله بأمر ربه ، لا تؤثر فيه الخاصية ولا ينزل بها ) . وقال ابن عربي في تفسيره ( 1 / 258 ) : ( وعلى الأعراف : أي على أعالي ذلك الحجاب