الشيخ علي الكوراني العاملي
283
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
فضلاء المؤمنين والشهداء . . . وقال شرحبيل بن سعد : هم المستشهدون في سبيل الله ، الذين خرجوا إلى الجهاد عصاة لآبائهم . . . وذكر الثعلبي بإسناده عن ابن عباس في قول عز وجل : وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ ، قال : الأعراف موضع عال على الصراط ، عليه العباس وحمزة وعلي بن أبي طالب وجعفر ذو الجناحين رضي الله عنهم ، يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه . وقال الزجاج : هم قوم أنبياء . وقيل : هم قوم كانت لهم صغائر لم تكفر عنهم بالآلام والمصائب في الدنيا ، وليست لهم كبائر ، فيحبسون عن الجنة لينالهم بذلك غَمٌّ فيقع في مقابلة صغائرهم . وتمنى سالم مولى أبي حذيفة أن يكون من أصحاب الأعراف ، لأن مذهبه أنهم مذنبون . وقيل : هم أولاد الزنى ، ذكره القشيري عن ابن عباس . وقيل : هم ملائكة موكلون بهذا السور ، يميزون الكافرين من المؤمنين قبل إدخالهم الجنة والنار ، ذكره أبومجلز . فقيل له لا يقال للملائكة رجال ! فقال : إنهم ذكور وليسوا بإناث . . وحكى الزهراوي أنهم عدول القيامة الذين يشهدون على الناس بأعمالهم ، وهم في كل أمة . واختار هذا القول النحاس ، وقال : وهو من أحسن ما قيل فيه ، فهم على السور بين الجنة والنار . قال ابن عطية : واللازم من الآية أن على الأعراف رجالاً من أهل الجنة ، يتأخر دخولهم . . . قلت : فوقف عن التعيين لاضطراب الأثر والتفصيل ، والله بحقائق الأمور عليم ) . أقول : الأقوال عندهم في رجال الأعراف أكثر من عشرة ، فقد زادت بعد عصر القرطبي . وهي نموذج للتفسير الحكومي الذي يقدم لك عشرات الاحتمالات ، وينسبها إلى علماء وصحابة ، ثم يختار المؤلف أحدها أو لا يختار ، ليقول لك إن تفسير الآية مشكل فاتركه ! وقد يكون هذا الإمام المفسر ضائعاً ضياعاً حقيقياً ، وقد لا يكون ضائعاً ، لكنه يريد تضييعك وإبعادك عن التفسير الصحيح .