الشيخ علي الكوراني العاملي
284
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
أما في رجال الأعراف فأكثرهم من النوع الثاني الذي يريد تضييعك ! لأن الآية واضحة تقول : وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاً بِسِيمَاهُمْ . فهي تنص على رجالٍ مسؤولين واقفين على الأعراف ، وقد أعطاهم الله تعالى معرفة كل أهل الجنة وكل أهل النار ، والقدرة على مخاطبتهم ، وأعطاهم حق الشفاعة ، وخولهم أمر من استوت حسناتهم وسيآتهم من أتباعهم . فمن هم هؤلاء ؟ لو كانت الآية : وعلى الأعراف رجلٌ ، لسارعوا إلى القول إنه رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وحده ، وفصلوا عترته عنه وانحلت مشكلتهم ! لكنها قالت : رجال ، ولا يمكنهم جعلهم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والصحابة الذين يحبونهم ، لأن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال إن أكثرهم مطرودون عن الحوض ، ويقادون إلى النار ! ولا يريدون الاعتراف بأنهم عترة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فالحل أن يقولوا يحتمل ويحتمل ويحتمل ! وقد أغرب النووي فاحتمل أن تكون الأعراف سجناً يسجن فيه بعض العاصين ! قال في شرح مسلم ( 13 / 37 ) : ( ويحتمل أن يكون عقابه إن عوقب بغير النار كالحبس في الأعراف عن دخول الجنة ) ! يا أئمة التفسير : أخبرونا من هم هؤلاء الرجال القادة ، الذين هم فوق الملائكة ، يُسلِّمون على أهل الجنة ويباركون لهم ، ويُوبِّخون حكاماً من أهل النار كانوا في الدنيا جمعوا الجيوش والأموال ، ثم يشفعون لمن كان يزدريهم هؤلاء الحكام ، وكأن الجنة لهم ؟ أما نحن فنقول إنهم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعترته ( عليهم السلام ) ، فمن هم برأيكم ؟ لا جواب عندهم إلا الاحتمالات الهوائية بلا دليل ، أو تعويم القضية والقول تحكماً واستحساناً إنهم عدول الأمة ، ولا علاقة لهم بعترة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! وقد يمرر بعضهم في قائمة احتمالاته رواية أنهم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعترته ( عليهم السلام ) ، لكنه يخلطها باحتمالاته الأخرى لكي يضيعها ! أو يجد أن الرواية تقول إنهم من أقارب النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فيحذف منهم علياً والحسن