الشيخ علي الكوراني العاملي

251

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

وَبَرَزُوا للَّهِ جَمِيعاً : قال تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا للَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ . سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ . لِيَجْزِىَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ . وقال تعالى : وَبَرَزُوا للَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ للَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَئٍْ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ . ويظهر أن تقييدهم بالأصفاد أو الأغلال والقيود ، يكون بعد حسابهم ، عندما يؤمر بهم إلى النار ، أو بعد أن يسقطوا فيها وهم يعبرون على الصراط . مائةٌ وعشرونَ ألف صف : معنى قوله تعالى : وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا : أنهم يُصَفون مئة وعشرين ألف صفاً في عرض الأرض ، بتعبير الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، أي يكون طول الصف بقدر عرض الأرض كلها ، وعرض الأرض اليوم أوقطرها نحو 250 ألف كيلو متر ، وقد تكون يومها أكثر عرضاً وتسطيحاً ، قال تعالى : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا . طَهَ : 105 فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا . لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا . يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِىَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ للَّرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا . وقال تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا للَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ . سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ . فلا يكون فيها جبال ولا أودية ولا بحار ولا أنهار ، لكن لإنسان يُنبع الماء حسب حاجته ، فيجعلها عيناً أو ساقية . وفي تفسير العياشي ( 2 / 236 ) : ( عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ ، يعني بأرض لم تكتسب عليها الذنوب . وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً ليست عليها