الشيخ علي الكوراني العاملي
232
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
أما معنى الآية في الحديث : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ، فهو أن الكفار المنافقين تسوء وجوههم عندما يرون علياً ( عليه السلام ) إلى جنب النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . وروينا في مقام إبراهيم ( عليه السلام ) في المحشر : ( عن بريد بن معاوية العجلي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كيف صار الناس يستلمون الحجر والركن اليماني ، ولا يستلمون الركنين الآخرين ؟ فقال : قد سألني عن ذلك عباد بن صهيب البصري فقلت له : لأن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) استلم هذين ولم يستلم هذين ، فإنما على الناس أن يفعلوا ما فعل رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . وسأخبرك بغير ما أخبرت به عباداً : إن الحجر الأسود والركن اليماني عن يمين العرش ، وإنما أمر الله تبارك وتعالى أن يستلم ما عن يمين عرشه . قلت : فكيف صار مقام إبراهيم عن يساره ؟ فقال : لأن لإبراهيم ( عليه السلام ) مقاماً في القيامة ولمحمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) مقاماً ، فمقام محمد عن يمين عرش ربنا عز وجل ، ومقام إبراهيم عن شمال عرشه ، فمقام إبراهيم في مقامه يوم القيامة ، وعرش ربنا مقبل غير مدبر ) . ( علل الشرائع : 2 / 428 ) . وروى البخاري ( 4 / 110 ) عن أبي هريرة قصة غير منطقية عن إبراهيم ( عليه السلام ) في المحشر ، قال : ( يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قَتَرة وغبرة ، فيقول له إبراهيم : ألم أقل لك لا تعصني ! فيقول أبوه : فاليوم لا أعصيك . فيقول إبراهيم : يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون ، فأي خزيٍ أخزى من أبي الأبعد ، فيقول الله تعالى : إني حرمت الجنة على الكافرين . ثم يقال : يا إبراهيم ما تحت رجليك ؟ فينظر فإذا هو بذيخٍ ملتطخٍ ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار ) . أقول : عقيدتنا أن آزر عم إبراهيم ( عليه السلام ) وليس أباه ، فأبوه اسمه تارح . وهذه الرواية من خشونة رواة السلطة القرشية مع عوائل الأنبياء ( عليهم السلام ) لتبرير خشونتهم مع عائلة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . فهم يقولون إن كل أسرة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كلهم كفار ، حتى لا تكون وارثة