الشيخ علي الكوراني العاملي
231
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
ورويَ حول نوح ( عليه السلام ) : روى البخاري ( 5 / 151 ) : ( قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : يدعى نوح يوم القيامة ، فيقول لبيك وسعديك يا رب . فيقول : هل بلغت ؟ فيقول : نعم . فيقال لأمته : هل بلغكم ؟ فيقولون : ما أتانا من نذير ! فيقول : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد وأمته ، فيشهدون أنه قد بلغ ويكون الرسول عليكم شهيداً ، فذلك قوله جل ذكره : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) . وروته مصادرنا بصيغة أخرى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( الكافي : 8 / 267 ) : ( عن يوسف بن أبي سعيد قال : كنت عند أبي عبد الله ( الصادق ( عليه السلام ) ) ذات يوم فقال لي : إذا كان يوم القيامة وجمع الله تبارك وتعالى الخلائق كان نوح ( عليه السلام ) أول من يدعى به فيقال له : هل بلغت ؟ فيقول : نعم . فيقال له : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد بن عبد الله ( ( عليهما السلام ) ) قال : فيخرج نوح ( عليه السلام ) فيتخطى الناس حتى يجئ إلى محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وهو على كثيب المسك ، ومعه علي ( عليه السلام ) ، وهو قول الله عز وجل : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ، فيقول نوح لمحمد : يا محمد إن الله تبارك وتعالى سألني هل بلغت ؟ فقلت نعم فقال : من يشهد لك ؟ فقلت : محمد . فيقول : يا جعفر يا حمزة إذهبا واشهدا له أنه قد بلغ . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فجعفر وحمزة هما الشاهدان للأنبياء ( عليهم السلام ) بما بلغوا . فقلت : جعلت فداك فعلي أين هو ؟ فقال : هو أعظم منزلة من ذلك ) . أقول : الإشكال على الصيغتين في البخاري والكافي : كيف تصح شهادة أمة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) على أمم الأنبياء السابقين ولم يكونوا حاضرين ؟ وكيف لم يجد نوح ( عليه السلام ) شاهداً واحداً من أمته بأنه بلغ رسالة ربه ؟ وأين المؤمنون ووصيه من بعده ؟ والصحيح أن شهادة أمة نبينا على الأمم بمعنى شهادة نبيها وأهل بيته ( ( عليهما السلام ) ) . فإذا صحت الرواية عن نوح ( عليه السلام ) ، فلا بد أن يكون سئل عن الميثاق الذي أخذه الله على الأنبياء ( عليهم السلام ) بنبوة محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ولذلك استشهد به ( ( عليهما السلام ) ) ، فأرسل معه إلى المحكمة من يشهد له .