الشيخ علي الكوراني العاملي
221
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
ثم ذكرت الرواية أنهم يذهبون إلى نوح ( عليه السلام ) فيقول لهم نفس ما قاله آدم حرفياً ، ثم يعتذر لهم بأنه : ( كانت لي دعوة دعوتها على قومي ) ! إذهبوا إلى إبراهيم ، فيقول لهم إبراهيم كما قال نوح حرفياً ثم يعتذر بأنه : ( قد كنت كذبت ثلاث كذبات ) ! إذهبوا إلى موسى ، فيقول لهم موسى كما قاله إبراهيم حرفياً ، ثم يعتذر لهم بأنه : ( قتلت نفساً لم أؤمر بقتلها ) ! ويقول إذهبوا إلى عيسى ، فيقول لهم عيسى نفس ما قال إبراهيم ولا يذكر أنه أذنب ، ويقول لهم : إذهبوا إلى محمد . ( فيأتون محمداً ( ( عليهما السلام ) ) فيقولون : يا محمد أنت رسولالله وخاتم الأنبياء ، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، إشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ! فَأَنْطَلِقُ فآتي تحت العرش فأقع ساجداً لربي عز وجل ، ثم يفتح الله على من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي ، ثم يقال : يا محمد ، إرفع رأسك ، سل تعطه واشفع تشفع . فأرفع رأسي فأقول : أمتي يا رب ، أمتي يا رب ، فيقال : يا محمد ، أدخل من أمتك من لاحساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب . ثم قال : والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير ، أو كما بين مكة وبصرى ) . وهي رواية مصاغة لمصلحة قريش ، وتمدح النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بأنه يدخلهم الجنة . وهي تطعن في نوح ( عليه السلام ) لأنه دعا على قومه مع أن الله أجازه : وَأُوحِىَ إلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ . كما تطعن في إبراهيم ( عليه السلام ) . كما تنسب إلى الله تعالى الغضب بدون سبب مقنع ! مضافاً إلى أن جوها أقرب إلى الحياة الدنيا ، منه إلى موقف القيامة . وقد روتها مصادرنا ، بصيغة لا تتضمن طعناً بالأنبياء ( عليهم السلام ) ( تفسير العياشي : 2 / 314 ) . لكن الصحيح في افتتاح المحشر ما استفاضت روايته عندناوهو قول النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لعلي ( عليه السلام ) ( الخصال / 580 ) : ( يا علي إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش : أين سيد الأنبياء ، فأقوم . ثم ينادي أين سيد الأوصياء ، فتقوم ) .