الشيخ علي الكوراني العاملي
220
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
وقال ( عليه السلام ) : ( ثم يجتمعون في موطن آخر ويدال بعضهم من بعض . وهذا كله قبل الحساب . فإذا أُخذ في الحساب شُغل كل إنسان بما لديه ) . فكأن هذه المواقف مقدمات الحساب والجلسات العامة لجميع الخلق ، وبعدها يبدأ الحساب وكأنه المحاكمات التفصيلية لكل شخص ، فينشغل كل إنسان بمحاكمته ! ( 2 ) افتتاح نبينا ( ( صلى الله عليه وآله ) ) للمحشر رسمياً قال الله تعالى : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا . فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا . لاتَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا . يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِىَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا . يَوْمَئِذٍ لاتَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلاً . يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا . وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا . ( طَهَ : 105 - 111 ) . وقد وَصَفَتْ الروايات مرحلة السكوت والخشوع التي تعم المحشر قبل حفل الإفتتاح ، وروتها مصادر السنيين بشئ من الأسطورة ، وأنه بعد العرض تحدث فترة سكوت طويلة ، فيتعب الناس ويعرقون ، فيطلبون من الأنبياء ( عليهم السلام ) أن يشفعوا لهم إلى الله تعالى ليبدأ الحساب ، فلا يجرؤ أحد أن يكلمه إلا نبينا ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . قال البخاري في صحيحه ( 2 / 225 ) إن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : ( أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون ممَّ ذلك ؟ يجمع الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر ، وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون ، فيقول الناس : ألا ترون ما قد بلغكم ، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ؟ فيقول بعض الناس لبعض : عليكم بآدم ، فيأتون آدم ( عليه السلام ) فيقولون له : أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه ، وأمر الملائكة فسجدوا لك ، إشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ، ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟ فيقول آدم : إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته . نفسي ، نفسي ، نفسي . إذهبوا إلى غيري إذهبوا إلى نوح ) .