الشيخ علي الكوراني العاملي
202
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
قاموا حسبوا أنهم كانوا نياماً : قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا . قالت الملائكة : هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) . ( 4 ) كيف تتم زراعة الناس وإنباتهم ؟ في تفسير القمي ( 2 / 253 ) ، بسند صحيح : ( عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا أراد الله أن يبعث الخلق ، أمطر السماء على الأرض أربعين صباحاً ، فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم . وقال : أتى جبرئيل رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فأخذ بيده وأخرجه إلى البقيع فانتهى به إلى قبر فصوَّتَ بصاحبه فقال : قم بإذن الله ، فخرج منه رجل أبيض الرأس واللحية ، يمسح التراب عن وجهه ، وهو يقول : الحمد لله والله أكبر ، فقال جبرئيل : عُد بإذن الله . ثم انتهى به إلى قبر آخر فقال : قم بإذن الله ، فخرج منه رجل مسود الوجه وهو يقول : يا حسرتاه يا ثبوراه ! ثم قال له جبرئيل : عد إلى ما كنت فيه بإذن الله ، فقال : يا محمد ، هكذا يحشرون يوم القيامة . فالمؤمنون يقولون هذا القول ، وهؤلاء يقولون ما ترى ) . وفي الإحتجاج ( 2 / 97 ) ، من حديث الإمام الصادق ( عليه السلام ) مع الزنديق : ( قال : إن الروح مقيمة في مكانها : روح المحسن في ضياء وفسحة ، وروح المسئ في ضيق وظلمة ، والبدن يصير تراباً كما منه خلق ، وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها ، مما أكلته ومزقته ، كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض ، ويعلم عدد الأشياء ووزنها ، وإن تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب ، فإذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور ، فتربو الأرض ثم تمخضهم مخض السقاء فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء والزبد من اللبن إذا مخض ، فيجتمع تراب كل قالب إلى قالبه ، فينتقل بإذن الله القادر إلى حيث الروح ، فتعود الصور بإذن المصور كهيئتها ، وتلج الروح فيها ، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئاً ) .