الشيخ علي الكوراني العاملي
203
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
وفي تفسير الطبري ( 8 / 274 ) : ( قال أبو هريرة : إن الناس إذا ماتوا في النفخة الأولى أمطر عليهم من ماء تحت العرش يدعى ماء الحيوان ، أربعين سنة فينبتون كما ينبت الزرع من الماء ، حتى إذا استكملت أجسامهم نفخ فيهم الروح ، ثم يلقي عليهم نومة ، فينامون في قبورهم ، فإذا نفخ في الصور الثانية ، عاشوا وهم يجدون طعم النوم في رؤوسهم وأعينهم ، كما يجد النائم حين يستيقظ من نومه ، فعند ذلك يقولون : يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا . فناداهم المنادي : هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) . أقول : تقدم في الصحيح عندنا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) لما سئل هل يبلى الميت ؟ ( قال : نعم ، حتى لا يبقى له لحم ولا عظم ، إلا طينته التي خلق منها فإنها لا تبلى ، تبقي في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق أول مرة ) . ( الكافي : 3 / 251 ) . وروى البخاري ومسلم أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : ( وليس من الإنسان شئ إلا يبلى إلا عظما واحداً وهو عُجْبُ الذنب ، ومنه يركب الخلق يوم القيامة ) . ( الدر المنثور : 5 / 337 ) وفي صحاح الجوهري ( 1 / 1045 ) : ( العُصْعُص ، بالضم : عَجْبُ الذنب ، وهو عظمه . يقال : إنه أول ما يخلق وآخر ما يبلى ) . فكيف يخلق الإنسان من تلك الذرة المستديرة ، أو من العُصص على رواية البخاري ؟ تدل رواياتنا على أن هذه الذرة تُزرع في أرض المحشر وتتغذى من ترابها ، فتكون بدناً حسب مواصفاتها المخزونة فيها . وهذا معنى قوله تعالى : وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا . ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا . لكن حديث الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول إن ذرات بدن الإنسان مهما بليت وصارت أجزاء من غيرها ، فهي محفوظة في التراب ، وأن مطر النشور يخلصها منها ويجمعها الله إلى قالبها ، وعندما تكتمل تذهب إلى الروح ! قال ( عليه السلام ) : ( والبدن يصير تراباً كما منه خلق ، وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها ، مما أكلته ومزقته ، كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال