الشيخ علي الكوراني العاملي

191

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

( يا بني عبد المطلب ، إن الرائد لا يكذب أهله . والذي بعثني بالحق نبياً ، لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ، وما بعد الموت دار إلا جنة أو نار . وخلق جميع الخلق وبعثهم على الله عز وجل كخلق نفس واحدة وبعثها ) . وقال الإمام زين‌العابدين ( عليه السلام ) : ( الْحَمْدُ لِلَّه الأَوَّلِ بِلَا أَوَّلٍ كَانَ قَبْلَه ، والآخِرِ بِلَا آخِرٍ يَكُونُ بَعْدَه . . ابْتَدَعَ بِقُدْرَتِه الْخَلْقَ ابْتِدَاعاً ، واخْتَرَعَهُمْ عَلَى مَشِيَّتِه اخْتِرَاعاً . ثُمَّ سَلَكَ بِهِمْ طَرِيقَ إِرَادَتِه ، وبَعَثَهُمْ فِي سَبِيلِ مَحَبَّتِه . . وجَعَلَ لِكُلِّ رُوحٍ مِنْهُمْ قُوتاً مَعْلُوماً مَقْسُوماً مِنْ رِزْقِه . . ثُمَّ ضَرَبَ لَه فِي الْحَيَاةِ أَجَلًا مَوْقُوتاً ، ونَصَبَ لَه أَمَداً مَحْدُوداً ، يَتَخَطَّى إِلَيْه بِأَيَّامِ عُمُرِه ، ويَرْهَقُه بِأَعْوَامِ دَهْرِه ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَثَرِه ، واسْتَوْعَبَ حِسَابَ عُمُرِه ، قَبَضَه إلى مَا نَدَبَه إِلَيْه مِنْ مَوْفُورِ ثَوَابِه ، أَوْ مَحْذُورِ عِقَابِه : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى . عَدْلًا مِنْه تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُه وتَظاهَرَتْ آلَاؤُه ) . ( الصحيفة السجادية / 28 ) . وقد حاول بعض المتأثرين بالفلسفة والتصوف ، تفسير المعاد حسب فهمهم للكون والآيات ، فبعضهم قارب ، وبعضهم شطح شطحاً بعيداً . ومن المعتدلين نسبياً السيد الطباطبائي ( قدس سره ) قال : ( فطي السماء على هذا ، رجوعها إلى خزائن الغيب بعد ما نزلت منها وقُدَّرَت ، كما قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَئٍْ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ . قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَئٍْ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ . وقال مطلقاً : وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ . وقال : إِنَّ إلى رَبِّكَ الرُّجْعَى . ولعله بالنظر إلى هذا المعنى قيل إن قوله : كَمَا بَدَأْنَا أَوَلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ، ناظر إلى رجوع كل شئ إلى حاله التي كان عليها حين ابتدئ خلقه ، وهي أنه لم يكن شيئاً مذكوراً كما قال تعالى : وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ) . ( الميزان : 14 / 329 ) وقال في الميزان ( 7 / 128 ) : ( فما من شئ مما خلقه الله سبحانه إلا وله في خزائن الغيب أصل يستمد منه ، وما من شئ مما خلقه الله إلا والكتاب المبين يحصيه قبل وجوده