الشيخ علي الكوراني العاملي
192
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
وعنده وبعده ، غير أن الكتاب أنزل درجة من الخزائن ، ومن هنا يتبين للمتدبر الفطن أن الكتاب المبين ، في عين أنه كتاب محض ، ليس من قبيل الألواح والأوراق الجسمانية ، فإن الصحيفة الجسمانية أيّاً ما فرضت وكيفما قدرت ، لا تحتمل أن يكتب فيها تاريخ نفسه فيما لا يزال ، فضلاً عن غيره ، فضلا عن كل شئ في مدى الأبد ) . ومن المتطرفين القائلين بوحدة الوجود : ابن عربي والقيصري ، حيث فسر المعاد وطي السماء ، بأنه نزع التعيينات عن الموجودات ، وإعادتها إلى الوجود الكلي ! قال في شرح الفصوص / 141 : ( أي نزيل عنها التعين السماوي ليرجع إلى الوجود المطلق ، بارتفاع وجوده المقيد ، فقال : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ، مشيراً إلى ظهور دولة حكم المرتبة الأحدية . وجاء في الخبر الصحيح أيضاً أن الحق سبحانه يميت جميع الموجودات حتى الملائكة وملك الموت أيضاً ، ثم يعيدها للفصل والقضاء بينهم ، لينزل كل منزلته من الجنة والنار . وأيضاً ، كما أن وجود التعينات الخَلْقِية ، إنما هو بالتجليات الإلهية في مراتب الكثرة ، كذلك زوالها بالتجليات الذاتية في مراتب الوحدة . ومن جملة الأسماء المقتضية لها ، القهار والواحد والأحد والفرد والصمد والغني والعزيز والمعيد والمميت والماحي وغيرها ) . وقصده عودة المخلوقات لتتحد مع الله ، معاذ الله ! وكلامهم هؤلاء ظنون مصفوفة ، واحتمالات مرصوفة ، واستحسانات منمقة ، لا دليل عليها من عقل أو قرآن أو حديث . فلا يمكن لباحث أن يقبلها . أما صدر الدين الشيرازي المعروف بصدر المتألهين ، ففسر المعاد تفسيراً أقرب إلى فهم الماديين ، فتحامل عليه العلماء وقالوا إنه شطح بتفسيره عن القرآن ، وأنكر المعاد الجسماني . قال في أسرار الآيات / 86 في تفسير قوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ : ( فإن لجميع الموجودات الطبيعية حركة جوهرية ذاتية ، وتحولاً من