الشيخ علي الكوراني العاملي

172

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

أو بمعنى توجيهه إلى مرحلة جديدة ، لأن صُرته بمعنى وجهته . أرى أنه لا يمكننا الجزم بشئ من الاحتمالات الممكنة ، لأنا لا نعرف مراحل عملية الإفناء ، وكل ما نعرفه أن إسرافيل ( عليه السلام ) ينفخ هو أو يأمر بنفخة في جهاز سماه الله الصور ، موجه نحو الأرض والسماء ، فتحدث بنفخته صيحة عظيمة ، تسبب موت أهل الأرض . ثم يفعل مثلها لأهل السماء . كما ينبغي التنبيه إلى خطأ فهم النفخة والصيحة بما يناسب محيطنا ، بل يجب فهمها بما يناسب هذه العملية الضخمة . وقد تصور الديلمي ( رحمه الله ) في إرشاد القلوب ( 1 / 53 ) : ( أن الصور قرن عظيم له رأس واحد وطرفان وبين الطرف الأسفل الذي يلي الأرض إلى الطرف الأعلى الذي يلي السماء ، مثل ما بين تخوم الأرضين السابعة إلى فوق السماء السابعة ، فيه أثقاب بعدد أرواح الخلائق ، ووسع فمه ما بين السماء والأرض ) . وقد قال ذلك شارحاً حديث الإمام زين‌العابدين ( عليه السلام ) فحمَّله مالا يحتمل . وخلط كلامه هو بأصل الحديث ، وليته مَيَّزَ بينهما . ولا بد أنه ( رحمه الله ) أخذ هذا الوصف للصور من روايات أخرى ، ولكني لم أجد ما زاده على نص الإمام ( عليه السلام ) في روايات المعصومين ( عليهم السلام ) . وبما تقدم اتضح أنه لا يصح تفسير النفخ في الصور بأنه نفخٌ في صُوَر الأحياء أو صُوَر الموجودات ، لأن الصُّور غير الصُّورَة والصُّوَر . وكأن القائل بذلك اغتر باشتراك الصُّورة مع الصُّور في الحروف ! على أنه لا معنى لتفسير : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْض ، بذلك ، فالنفخ في الصُّوَر إحياء وهذا إفناء ، فهو نفخٌ عليها لا فيها !