الشيخ علي الكوراني العاملي

171

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

وقال ابن فارس في مقاييس اللغة ( 3 / 319 ) : ( الصاد والواو والراء ، كلمات كثيرة متباينة الأصول . وليس هذا الباب بباب قياس ولا اشتقاق . وقد مضى فيما كتبناه مثله . ومما ينقاس منه قولهم : صوَّرَ يُصَوِّرُ ، إذا مال . وصِرت الشِّشَّ أصُورُه وأصَرته : إذا أمَلْتَه إليك . ويجئ قياسه تَصَوَّرَ لما ضرب كأنه مال وسقط . فهذا هو المُنْقَاسُ ، وسوى ذلك فكل كلمة منفردة بنفسها . من ذلك الصورة صورة كل مخلوق والجمع صُوَر . وهي هيئة خلقته والله تعالى البارئ المصور . ويقال رجل صَيِّر إذا كان جميل الصورة . ومن ذلك الصُّور ، جماعة النخل وهو الحائش ، ولا واحد للصور من لفظه . ومن ذلك الصوار وهو القطيع من البقر والجمع صيران . . ومن ذلك الصوار صوار المسك ) . ويقول الجوهري في الصحاح ( 2 / 717 ) : ( صَارَهُ يَصُورُهُ ويَصِيرُهُ ، أي أماله : وقرئ قوله تعالى : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ، بضم الصاد وكسرها . قال الأخفش : يعني وَجِّهْهُنَّ . . وصرت الشئ أيضاً : قطعته وفصلته ) . والنتيجة : أنَّا أمام لفظة قرآنية تصف نفخةً في شئ اسمه الصور فتُحدث صيحةً يموت بها الأحياء . وأمامنا في اللغة أفعال وكلمات كلها أصول مستقلة ، تصلح أصلاً للصور ، فلا بد أن نختار منها ما يناسب المعنى . وينبغي التنبيه إلى أن الصور المنفوخ به هو وسيلة النفخة وليس مكانها . فالمعنى نفخ في شئ ، فأحدث صيحة ، فسببت وفاة الأحياء . ويمكن أن يكون الصُّور بمعنى ( المائل ) والمعنى : ونفخ في مائل الكون ، فلعل في تكوين الكون منطقة مائلة أو جداراً مائلاً ، والنفخ في الصور يؤثر عليها ويسبب سحب كل الأرواح من الأحياء وإنهاء الحياة . ويمكن أن يكون الأحياء في الكون ، كجماعة النخل والنفخ فيها ينهي الحياة . ويمكن أن يكون النفخ بمعنى التقطيع ، لأن صُرت الشئ بمعنى قطعته .