الشيخ علي الكوراني العاملي

162

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

من مغربها ، فتلك مقاربة لها أو مضايقة ) . أي قريبة منها . وقال في فتح الباري ( 6 / 199 ) عن استفاضة المال المتقدم : ( قوله : ثم استفاضة المال ، أي كثرته ، وظهرت في خلافة عثمان عند تلك الفتوح العظيمة . والفتنة المشار إليها افتتحت بقتل عثمان واستمرت الفتن بعده ) . وعندما يفسر إمام كبير عندهم مثل ابن حجر العسقلاني أحاديث علامات الساعة بعصر عثمان ، فهذه شهادة بأن أحاديثها لا تقصد معناها الحقيقي ! ولا ينفع بعد ذلك قول التفتازاني في شرح المقاصد ( 2 / 309 ) : ( وذكر في حديث آخر من علامات الساعة أن تظهر الأصوات في المساجد ، وأن يسود القبيلة فاسقهم ، وأن يكون زعيم القوم أرذلهم ، وأن يكرم الرجل مخافة شره . وبالجملة فالأحاديث في هذا الباب كثيرة ، رواها العدول الثقاة وصححها المحدثون الأثبات ، ولا يمتنع حملها على ظواهرها عند أهل الشريعة ، لأن المعاني المذكورة أمور ممكنة عقلاً ) . فمهما كانت هذه الأحاديث صحيحة ، فإن أحداثها ليست علامات للقيامة ، إلا ما ثبت اتصاله بها ، وهو قليل جداً . 4 . والنتيجة : أن العلامات المتصلة بقيام الساعة ، قليلة جداً ، منها في مصادر السنيين نار عدن التي تسوق الناس إلى المحشر ، لكنها علامة للمحشر ، وهو بعد النفخة الثانية ، والقيامة تبدأ بالأولى . ومنها : حديث الريح الطيبة التي تقبض أرواح المؤمنين قبل القيامة ، فلا يبقى إلا الأشرار فتقوم القيامة عليهم . لكنهم رووها في أسطورة أن المسلمين يكونون قلة في الشام ، ويقودهم عيسى ( عليه السلام ) ويقاتل الدجال ويقتله ، ثم يقاتل يأجوج ومأجوج فيقتلهم حتى تمتلئ الأرض من جيفهم ، ويرسل الله عليهم دوداً يأكلهم ! ثم تظهر دابة الأرض وبقية أشراط الساعة ، ويكون آخرها نارٌ من عدن تسوق الناس إلى المحشر وريحٌ تقبض