الشيخ علي الكوراني العاملي
138
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
الفصل التاسع الحياة في عالم البرزخ ( 1 ) القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ! تبدأ حياة الإنسان في البرزخ بموته ، وتنتهي بقيام القيامة الكبرى . فأطول مدة في البرزخ يقضيها إنسان مدة هابيل ابن آدم ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وأقصرها لآخر إنسان يموت قبل النفخ في الصور الذي تبدأ به القيامة . وهذه المدة طبعاً بحسابنا نحن ، لأن البرزخ ليس فيه زمان ولا مسافة كالدنيا . وتبدأ حياة البرزخ بأهوال الموت على العاصين ، من قبض الروح ، وضغطة القبر ، وسؤال منكر ونكير ، وعذاب القبر . ومن رأفة الله تعالى بالإنسان المؤمن والكافر أنه يرفع عنهما الشعور بالزمن في البرزخ . قال الله تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ . وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإيمان لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللهِ إلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . ( الروم : 55 - 56 ) . وقال تعالى : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ . ( الأحقاف : 35 ) . وسئل الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) : ( ما الموت ؟ فقال : هو النوم الذي يأتيكم في كل ليلة إلا أنه طويل مدته ، لا يُنْتَبَهُ منه إلا يوم القيامة ، فمنهم من رأى في منامه من أصناف الفرح