الشيخ علي الكوراني العاملي
139
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
ما لا يُقَادَرُ قَدْرُه ، ومنهم من رأى في نومه من أصناف الأهوال ما لا يقادر قدره . فكيف حال من فرح في الموت ووجل فيه ! هذا هو الموت فاستعدوا له ) . ( الإعتقادات للصدوق / 53 ) . ولا يذهب بك الخيال فتتصور أن العذاب على المجرمين سهل لأنه كالمنام ، فإن النائم قد يرى مناماً مهولاً قصيراً ، يبقى مذعوراً منه كل عمره ! وروى المفيد في الإختصاص / 349 ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : ( يُفتح لولي الله من منزله من الجنة إلى قبره تسعة وتسعون باباً ، يدخل عليها روحها وريحانها وطيبها ولذتها ونورها إلى يوم القيامة ، فليس شئ أحب إليه من لقاء الله . قال : فيقول : يا رب عجل عليَّ قيام الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي ، فإذا كانت صيحة القيامة خرج من قبره مستورةً عورته ، مسكنةً روعته ، قد أعطي الأمن والأمان ، وبشر بالرضوان والروْح والريحان والخيرات الحسان ، فيستقبله الملكان اللذان كانا معه في الحياة الدنيا ، فينفضان التراب عن وجهه وعن رأسه ولا يفارقانه ، ويبشرانه ويمنيانه ) . وروى الشيخ الطوسي في التهذيب ( 1 / 466 ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( المؤمن إذا قبضه الله تعالى صيَّرَ روحه في قالب كقالبه في الدنيا ، فيأكلون ويشربون . فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا . . لو رأيته لقلت فلان ) . أي أن أهل جنة البرزخ يسألون القادم عليهم من الدنيا عن أقاربهم ومعارفهم ، فإن قال لهم إنه مات ، ولم يأت إليهم عرفوا أنه ليس من أهل الجنة فيقولون : هوى ، هوى ! وسبب معرفتهم للميت أن روحه تلبس بدناً شفافاً يشبه بدنها الأصلي . وفي الكافي ( 3 / 245 ) : ( عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن أرواح المشركين فقال : في النار يعذبون يقولون : ربنا لا تقم لنا الساعة ، ولا تنجز لنا ما وعدتنا ، ولا تلحق آخرنا بأولنا ) .