الشيخ علي الكوراني العاملي

129

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

قال : يلهى والله عنهم ، ما يُعبأ بهم . قال قلت : وعم يسألون ؟ قال : عن الحجة القائمة بين أظهرهم ، فيقال للمؤمن : ما تقول في فلان ابن فلان ؟ فيقول : ذاك إمامي . فيقال : نَمْ أنام الله عينك ، ويفتح له باب من الجنة فما يزال يتحفه من روحها إلى يوم القيامة . ويقال للكافر : ما تقول في فلان ابن فلان ؟ قال فيقول : قد سمعت به وما أدري ما هو . فيقال له : لا دَرَيْتَ . قال : ويفتح له باب من النار فلا يزال يتحفه من حرها إلى يوم القيامة ) . وهذا يدل على أن هذا حساب القبر خاص بمن تمت عليهم الحجة في النبوة والإمامة ، وعرفوا الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ، فآمنوا بهم ، أو جحدوهم . فهو تصنيف للمسلمين ، لتكريم المؤمنين بالنبي وأهل بيته ( ( عليهما السلام ) ) ، وعقوبةٌ للذين لم يؤمنوا بهم ( عليهم السلام ) . ويؤيده ما رواه ابن حجر في فتح الباري ( 3 / 191 ) : ( حديث عائشة عند أحمد أيضاً بلفظ : وأما فتنة القبر ، فبي تفتنون وعني تسألون ) ! فمحور سؤال القبر وأصله الإيمان بالنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ومنه الإيمان بآله ( ( عليهما السلام ) ) ، فيكون امتحاناً للصحابة وخواص من الأمة ! ويؤيده حديث : كيف بك يا عمر الآتي . ( 9 ) حساب القبر خاص بهذه الأمة قال الصنعاني في سبل السلام ( 2 / 113 ) : ( واعلم أنه قد وردت أحاديث على اختصاص هذه الأمة بالسؤال في القبر دون الأمم السالفة . قال العلماء : والسر فيه أن الأمم كانت تأتيهم الرسل ، فإن أطاعوهم فالمراد ، وإن عصوهم اعتزلوهم وعولجوا بالعذاب . فلما أرسل الله محمداً ( ( عليهما السلام ) ) رحمة للعالمين أمسك عنهم العذاب وقَبِل الإسلام ممن أظهره سواء أخلص أم لا ، وقيض الله لهم من يسألهم في القبور ليخرج الله سرهم بالسؤال ، وليميز الله الخبيث من الطيب ) . وقال الشوكاني في نيل الأوطار ( 4 / 139 ) : ( وورد أيضاً ما يدل على أن السؤال في القبر مختص بهذه الأمة ، كما في حديث زيد بن ثابت عند مسلم أن هذه الأمة تبتلى في