الشيخ علي الكوراني العاملي

130

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

قبورها ، وبذلك جزم الحكيم الترمذي ) . وفي صحيح مسلم ( 8 / 161 ) : ( إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ، فلو لا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه ) ! وفي صحيح البخاري ( 1 / 29 ) : ( فأوحى إليَّ أنكم تفتنون في قبوركم ) . قال ابن عبد البر في التمهيد ( 22 / 252 ) : ( الآثار الثابتة في هذا الباب إنما تدل على أن الفتنة في القبر لا تكون إلا لمؤمن أو منافق ، ممن كان في الدنيا منسوباً إلى أهل القبلة ودين الإسلام ، ممن حقن دمه بظاهر الشهادة . وأما الكافر الجاحد المبطل فليس ممن يسأل عن ربه ودينه ونبيه ، وإنما يسأل عن هذا أهل الإسلام ) . وروى البخاري ( 2 / 92 ) تفصيل ذلك : ( إن العبدإذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم ، أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل محمد ؟ فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله . فيقال : أنظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعداً من الجنة . قال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : فيراهما جميعاً . وأما الكافر أو المنافق فيقول : لا أدري ، كنت أقول ما يقول الناس . فيقال : لا دريت ولا تليت ! ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه ، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين ) . والحاصل : أن علماء المذاهب الأربعة أجمعوا على عقيدة حساب القبر ، وأن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بلغها إلى الأمة ، وحذر منها تحذيراً عاماً ، وتحذيراً خاصاً لبعض الصحابة . قال أئمة المذاهب : يُسأل المسلم في قبره عن ربه ودينه ونبيه ( ( عليهما السلام ) ) قال ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة ( 1 / 242 ) : ( والإيمان بعذاب القبر وأن هذه الأمة تفتن في قبورها ، وتسأل عن الإيمان والإسلام ، ومن ربه ، ومن نبيه ، ويأتيه منكر ونكير كيف شاء الله ) . أي بصورة حسنة ، أو مخيفة . وروى مسلم ( 8 / 162 ) : ( عن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : يثبت الله الذي آمنوا بالقول الثابت قال : نزلت في عذاب القبر ، فيقال له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ، ونبيي محمد ) .