الشيخ علي الكوراني العاملي
116
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
جنة البرزخ ، وقد تزور جنة الآخرة . كما تدل الأحاديث على أن ارتباط الروح ببدنها عميق ومصيري ، حتى ورد أن أصل مسكنها : ( في بطن الأرض ، حيث مصرع البدن إلى وقت البعث ) لأن البدن توأمها ومحبوبها ، وكأن قالبها البرزخي عاريةٌ لا تقنع به ، بل تنتظر أن يعاد صنع بدنها الأصلي في المحشر ، لتعود اليه . ويظهر من الأحاديث سعة مجال حياة روح المؤمن في البرزخ ، فهي في وادي السلام في مجتمع الأرواح ، وتزور أهلها ، وتسكن في الجنة وتعيش فيها . فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إن أرواح المؤمنين لفي شجرة ( وفي رواية حجرات ) في الجنة يأكلون من طعامها ، ويشربون من شرابها ، ويقولون ربنا أقم لنا الساعة ، وأنجز لنا ما وعدتنا ، وألحق آخرنا بأولنا ) . ( الكافي : 3 / 244 ) . ويظهر من هذه الأحاديث أن حياة البرزخ لا مسافة فيها على الروح ولا زمان ، فهي تعيش في الأرض ببدن برزخي ، وتزور أماكن في الأرض كمساكن أقاربها ، وتصعد إلى الملأ الأعلى ، كما كانت تصعد في حال النوم . ( 2 ) البدن في فترة البرزخ تقول أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) إن البدن يفنى إلا ذرة مستديرة هي أصل التربة التي خلق منها ، لا تبلى ولا تتحلل ، ثم تُزرع في الأرض الجديدة في المحشر ، وينبت الجسد منها حسب عمل الإنسان . كما ذكرت الروايات أن أجزاء بدن الإنسان الأخرى تجمع يوم القيامة أيضاً ، وتُشْتَل مع نواة البدن ، فيتكون منها البدن الجديد . ففي الإجتجاج ( 2 / 97 ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( وإن تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب ، فإذا كان حين البعث ، مَطرت الأرض مطر النشور ، فتربو الأرض ، ثم تمخضهم مخض السقاء ، فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب ، إذا غسل بالماء ، والزبد من اللبن إذا مخض ، فيجتمع تراب كل قالب إلى قالبه ، فينتقل