الشيخ علي الكوراني العاملي

117

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

بإذن الله القادر إلى حيث الروح ، فتعود الصور بإذن المصور كهيئتها ، وتلج الروح فيها ، فإذا استوى لا ينكر من نفسه شيئاً ) . ونلاحظ في هذا المجال أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يأمرون أن يدفن معهم في القبر شعرهم ، وقلامة أظفارهم ، والسن إذا سقط . ( فلما حلق رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) رأسه أخذ من شاربه وعارضيه وقلم أظفاره ، وأمر بشعره وأظفاره أن يدفنا ) . ( مغازي الواقدي : 2 / 1109 ) . ( كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) إذا حلق رأسه بمنى أمر أن يدفن شعره ) ( مكارم‌الأخلاق / 66 ) . ( إن أبا جعفر ( عليه السلام ) انقلع ضرس من أضراسه فوضعه في كفه ، ثم قال : الحمد لله ثم قال : يا جعفر إذا أنا متُّ ودفنتني فادفنه معي ) . ( الكافي ( 3 / 262 ) . وقد سأل رجل الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( الإحتجاج : 2 / 77 ) : ( أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق ؟ قال : بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى ، فلاحس ولا محسوس . ثم أعيدت الأشياء كما بدأها مدبرها ، وذلك أربع مائة سنة يسبت فيها الخلق ، وذلك بين النفختين . قال : وأنى له بالبعث والبدن قد بلي والأعضاء قد تفرقت ، فعضوٌ ببلدة يأكلها سباعها ، وعضوٌ بأخرى تمُزقه هوامها ، وعضو قد صار تراباً بنيَ به مع الطين حائط ؟ قال : إن الذي أنشأه من غير شئ ، وصوره على غير مثال كان سبق إليه قادر أن يعيده كما بدأه . قال : أوضح لي ذلك ! قال : إن الروح مقيمة في مكانها ، روح المحسن في ضياء وفسحة ، وروح المسئ في ضيق وظلمة . والبدن يصير تراباً كما منه خلق ، وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها ، مما أكلته ومزقته ، كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض ويعلم عدد الأشياء ووزنها . وإن تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب ، فإذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور فتربو الأرض ، ثم تمخضه مخض السقاء ،