الشيخ علي الكوراني العاملي

97

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

قال البلاذري ( 2 / 311 ) : « وكان على الناس فيما تزعم بجيلة جرير بن عبد الله ، وفيما تقول ربيعة المثنى بن حارثة . وقد قيل إنهم كانوا متسايدين ، على كل قوم رئيسهم . فالتقى المسلمون وعدوهم ، فأبلى شرحبيل بن السمط الكندي يومئذ بلاء حسناً ، وقُتل مسعود بن حارثة أخو المثنى بن حارثة ، فقال المثنى : يا معشر المسلمين ، لا يَرُعْكُم مصرع أخي ، فإن مصارع خياركم هكذا ! فحملوا حملة رجل واحد محققين صابرين ، حتى قتل الله مهران وهزم الكفرة » . وقد ذكرنا بطولات المثنى في ترجمته ، ورويت بطولات لجرير وقومه ، منها ما رواه الطبري : 2 / 652 : « قال المثنى يومئذ : من يتبع الناس حتى ينتهى إلى السيب ؟ فقام جرير بن عبد الله في قومه فقال : يا معشر بجيلة إنكم وجميع من شهد هذا اليوم في السابقة والفضيلة والبلاء سواء ، وليس لأحد منهم في هذا الخمس غداً من النفل مثل الذي لكم منه ، ولكم ربع خمسه نفلاً من أمير المؤمنين ، فلا يكونن أحد أسرع إلى هذا العدو ولا أشد عليه منكم ، للذي لكم منه ، ونيةً إلى ماترجون ، فإنما تنتظرون إحدى الحسنيين الشهادة والجنة والغنيمة والجنة . ومال المثنى على الذين أرادوا أن يستقتلوا من منهزمة يوم الجسر ، ثم قال : أين المستبسل بالأمس وأصحابه ؟ إنتدبوا في آثار هؤلاء القوم إلى السيب ، وأبلغوا من عدوكم ماتغيظونهم به هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا . . فأمر المثنى أن يعقد لهم الجسر ثم أخرجهم في آثار القوم ، واتبعتهم بجيلة ، وخيول من المسلمين تغذُّ من كل فارس ، فانطلقوا في طلبهم حتى بلغوا السيب ولم يبق في العسكر جسريٌّ إلا خرج في الخيل ، فأصابوا من البقر والسبي وسائر الغنائم شيئاً كثيراً فقسمه