الشيخ علي الكوراني العاملي

136

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

أما وشر القول الكذب ، إنه ليقول فيكذب ، ويعد فيخلف ، ويسأل فيلحف ، ويُسأل فيبخل ، وينقض العهد ويقطع الإلّ . فإذا كان عند البأس فزاجر وآمر ، ما لم تأخذ السيوف مآخذها من الهام ، فإذا كان ذلك فأكبر مكيدته أن يُمَرْقط ويمنح استه ، قبحه الله وتَرَّحه » . وأمالي الطوسي / 131 ولم أجد معنى يُمرقط ، ولابد أن تكون بمعنى ينكص ويهرب . وقد تفرد بروايتها الثقفي ، وفي أكثر المصادر : فغاية مكيدته أن يمنح القِرْمَ سُبَّته ! أي إذا تفوق عليه من يبارزه كشف عورته أمامه ، ليغض بصره ويتركه ، فينجو من القتل ! وهذا أمر مشهور عن عمرو ، تكرر منه في مبارزته لعلي ( عليه السلام ) ، وعيَّره به معاوية ، وكفى به رداً على من ادعى له بطولة في الفتوحات ! قال في شرح النهج : 6 / 317 : « وروى الواقدي قال : قال معاوية يوماً بعد استقرار الخلافة له لعمرو بن العاص : يا أبا عبد الله لا أراك إلا ويغلبني الضحك ! قال : بماذا ؟ قال : أذكر يوم حمل عليك أبو تراب في صفين ، فأزريت نفسك فرقاً من شبا سنانه وكشفت سوأتك له ! فقال عمرو : أنا منك أشد ضحكاً ، إني لأذكر يوم دعاك إلى البراز فانتفخ سحرك ، وربا لسانك في فمك ، وغصصت بريقك ، وارتعدت فرائصك ، وبدا منك ما أكره ذكره لك ! فقال معاوية : لم يكن هذا كله ، وكيف يكون ودوني عك والأشعريون ! قال : إنك لتعلم أن الذي وصفت دون ما أصابك ، وقد نزل ذلك بك ودونك عك والأشعريون ، فكيف كانت حالك لو جمعكما مأقط الحرب ؟ فقال : يا أبا عبد الله خض بنا الهزل إلى الجد ، إن الجبن والفرار من عليٍّ لا عار على أحد فيهما » !